الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٣
كعرض السماوات و الأرض فإن العوالم هي ما هي بصورها لا بمادتها و اعلم أن العوارض الغريبة التي يحتاج الإنسان في التعقل لشيء إلى تجريده عنها ليست ماهيات الأشياء و معانيها إذ لا منافاة بين تعقل شيء و تعقل صفة أخرى معه و كذا التي لا بد في تخيل الشيء إلى تجريده عنها ليست هي صورها الخيالية إذ لا منافاة بين تخيل شيء و تخيل هيئة أخرى معه بل المانع من بعض الإدراكات هو بعض أنحاء الوجودات لكونه ظلمانيا مصحوبا للأعدام الحاجبة للأمور المغيبة لها عن المدارك كالكون في المادة فإن المادة الوضعية توجب احتجاب الصورة عن الإدراك مطلقا و كذا الكون في الحس و الخيال ربما يمنعان عن الإدراك العقلي لكونهما أيضا وجودا مقداريا و إن كان مقدارا مجردا عن المادة و المعقول ليس وجوده وجودا مقداريا فهو مجرد عن الكونين و فوق العالمين فقد علم أن أنحاء الوجودات متخالفة المراتب بعضها عقلية و بعضها نفسانية و بعضها ظلمانية غير إدراكية و أما الماهيات فهي تابعة لكل نحو من طبقات الوجود فالإنسان مثلا يوجد تارة إنسانا شخصيا ماديا و تارة إنسانا نفسانيا و تارة إنسانا عقليا كليا- فيه جميع الناس بوحدتها الجمعية العقلية التي لا يمكن فيها الكثرة مع الاتحاد في النوع و بما حققنا اندفع إشكال مذكور في كتب القوم و هو أن الصورة العقلية- من حيث حلولها في نفس جزئية حلول العرض في الموضوع تكون جزئية و يكون تشخصها و عرضيتها و حلولها في تلك النفس و مقارنتها بصفات تلك النفس عوارض جزئية غريبة لا ينفك عنها و هذا يناقض قولهم العقل يقدر على انتزاع صورة مجردة عن العوارض الغريبة.
و قد أجيب عنه في المشهور إن الإنسانية المشتركة الموجودة في الأشخاص- في نفسها مجردة عن اللواحق و العلم بها لكونها علما بأمر كلي [١] يقال له إنه علم
[١] هذا المجيب عكس الأمر فجعل وصف العلم بالكلية وصفا بحال المتعلق أي المعلوم بالعرض و الصواب أن وصف العلم بها بالذات و وصف المعلوم بها بالعرض للعلم- وصف بحال المتعلق أي العلم لأنه وجود نوري محيط مبسوط بسيط، س ره