الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٧
قبل أن شاء الله تعالى و الذي يليق أن يذكر هاهنا ما يسكن به صولة إنكار المنكرين- لاتصال النفس بذلك العالم في إدراك كل معقول و يضعف به شدة استبعادهم إياه- عن سنن الصواب أمور ثلاثة.
أحدها أنه قد مر أن النفس إذا عقلت شيئا صارت عين صورته العقلية و قد فرغنا من إثباته بالبرهان و حللنا الشكوك التي فيه.
و ثانيها أن العقل هو كل الأشياء المعقولة و البرهان عليه مما أقمناه في موضع آخر و معنى كونه كل الأشياء المعقولة ليس أن تلك الأشياء بحسب أنحاء وجوداتها الخارجية الخاصة بواحد واحد صارت مجتمعة واحدة [١] فإن ذلك ممتنع فإن الماهية الفرسية لها وجود في الخارج مع مقدار و وضع و لون و مادة و لها أيضا وجود عقلي خاص مع لوازم و صفات عقلية يتحد معه في ذلك الوجود الخاص كاتحاد الماهية و أجزائها بالوجود الخاص بها إما خارجا أو عقلا فكما أن لكل من النوعيات وجودا حسيا يتمايز به أشخاصها و يتزاحم تزاحما مكانيا كذلك لكل منها وجود عقلي مخصوص- يتباين بحسبه أنواعها و يتزاحم في ذلك الوجود فيكون المعقول من الفرس شيئا و من النبات شيئا آخر جعلا و وجودا بل المراد أنه يمكن أن يكون جميع الماهيات- الموجودة في الخارج بوجودات متعددة متكثرة كثرة عددية و في العقل بوجودات متكثرة كثرة عقلية موجودا بوجود واحد عقلي هو بعينه جامع جميع المعاني مع بساطته و وحدته.
و ثالثها أن وحدة العقول ليست وحدة عددية هي مبدأ الأعداد كوحدة الجسم
[١] أي صارت الأشياء شيئا واحدا فإن المتعدد بهذا المعنى محال و ليس أيضا معناه- أن الوجودات من غير أن تصير مجتمعة في واحد كانت واحدة حيث إنها كعكوس و أظلال لواحد فإن هذا معنى الوحدة في الكثرة و كلامنا في الكثرة في الوحدة و هذا في مقام الفعل و الظهور و كلامنا في مقام الذات و الخفاء فالمعنى أن العقل وجود واحد بسيط هو النحو الأعلى لكل الأشياء المعقولة و هو بوحدته و بساطته يعادل الكل التي هي أيضا ظهوراته و شئونه و هو رتقها و هي فتقه و هو أنهاه و هي نشره، س ره