الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٧
هو حينئذ كما كان عند ما لم يعقل آ أو بطل منه ذلك.
قلنا نختار أنه لم يبطل كونه حينئذ عند ما عقل آ و اتحد به إلا ما هو من باب القصور و النقص كالصبي إذا صار رجلا فإنه لم يزل منه شيء إلا ما هو أمر عدمي- كما اعترف به الشيخ في فصل من إلهيات الشفاء عند ما يبين أقسام كون الشيء من شيء- حيث قال هناك إن كون الشيء من الشيء على وجهين أحدهما بمعنى أن يكون الأول إنما هو ما هو بأنه بالطبع يتحرك إلى الاستكمال بالثاني كالصبي إنما هو صبي لأنه في طريق السلوك إلى الرجلية مثلا فإذا صار رجلا لم يفسد و لكنه استكمل لأنه لم يزل عنه أمر جوهري و لا أيضا أمر عرضي إلا ما يتعلق بالنقص و بكونه بالقوة بعد ما إذا قيس إلى الكمال الآخر و الثاني بأن يكون الأول ليس طباعه أنه يتحرك إلى الثاني و إن كان يلزمه الاستعداد لقبول صورته لا من جهة ماهيته و لكن من جهة حامل ماهيته و إذا كان منه الثاني لم يكن من جوهره الذي بالفعل إلا بمعنى بعد و لكن كان من جزء جوهره و هو الجزء الذي يقارن القوة مثل الماء إنما يصير هواء بأن يخلع عن هيولاه صورة المائية و يحصل لها صورة الهوائية و القسم الأول كما لا يخفى عليك يحصل فيه الجوهر الذي للأول بعينه في الثاني و القسم الثاني لا يحصل الذي في الأول بعينه للثاني بل جزء منه و يفسد ذلك الجوهر هذا كلامه بعينه و هو صريح في أن كون الشيء من شيء قد يكون بحيث قد صار الشيء الأول بعينه متحدا بالثاني و هو هو كما كان مع أمر زائد متحد معه فكيف ينكر هاهنا ما هو من قبيل القسم الأول من قسمي كون الشيء من الشيء قوله فإن كان كما كان فسواء عقل آ أو لم يعقلها قلنا ليس الأمر كما زعمه فإن ذلك إنما يلزم لو لم يصر ذاته بعينها مصداقا لمعنى كمالي لم يكن قبل هذا التعقل و العجب من الشيخ مع عظم شأنه و قدره حيث حكم بأن النفس الإنسانية- من مبدإ كونها بالقوة في كل إدراك حتى الإحساس و التخيل إلى غاية كونها عاقلا بالفعل في أكثر المعقولات بل في كلها كما هو شأن العقل البسيط لم يصر بحيث يصدق على ذاتها بذاتها شيء من الأشياء التي لم يكن صادقا عليها في أوائل