الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٩٧
المقداري كالحيوان و الفلك و غيرهما فإذا جردت عن الزوائد و العوارض بقي لها كونها منقسمة بالفعل أو بالقوة القريبة لأن ذاتي ماهية الشيء لا ينفك عنها- بحسب أنحاء وجودها الخارجي و العقلي فيقوى الإشكال و يعسر الانحلال.
و أما على طريقتنا فإن ماهية الشيء عبارة عن مفهومها و معناها فمعنى الجسمية مثلا مفهوم قولنا جوهر قابل للأبعاد و له وجود في الخارج و وجود في العقل فإذا وجدت معنى الجسمية في العقل يوجد بوجود آخر غير هذا الوجود- و ذلك الوجود حامل للمفهوم من الجسمية بحيث هو هو فيحمل على تلك الماهية- أنها ماهية كذا حملا أوليا و لكن لا يصدق على ذلك الوجود العقلي أنه قابل للأبعاد- و أنه قابل للانقسام المقداري و كذا السواد ماهيته عبارة عن مفهوم اللون القابض للبصر فإذا وجدت ماهيته في المادة الجسمية يترتب عليه أثر الوجود و إذا وجدت ماهيته في العقل يكون لها نحو آخر من الوجود حامل لمفهومها و معناها و مفهوم اللونية و القبض للبصر غير تحققهما بالفعل و وجودهما هذا الوجود المكشوف لكل أحد- بل وجودا عقليا لو حضر ذلك الوجود لعاقل أو عنده لأدرك منه معنى اللون القابض للبصر من غير أن يعقل فيه هذا الفعل الخارجي [١] و بالجملة للأشياء وجودات متفاوتة بالذات و الهوية مع كونها واحدة المعنى و الماهية قد ساقنا إلى العلم بتعدد أنحاء الوجودات إدراكاتنا للحقائق و الماهيات كالإنسان مثلا تارة بنحو الإحساس و تارة بالتخيل و طورا بالتعقل فعلمنا أن لماهية واحدة أطوارا من الوجود بعضها مادي و بعضها عقلي صرف و بعضها متوسط بينهما
[١] أي بل يكون وجودا عقليا عطف على قوله يكون لها نحو آخر و الترقي باعتبار أن النحو الآخر من الوجود يحتمل أن لا يكون عقليا كذا و كذا، س ره