الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٩
القوي الذي لا يصحبه هذه الشوائب العدمية هو عبارة عن الإدراك فهذا يمكن أن يكون هو المراد بما ذكره القائل سابقا إن التعقل هو المجموع الحاصل من حضور الشيء و حالة أخرى له لو كان أراد بتلك الحالة استقلال الوجود و تأكده في الجملة بأن يكون منقسما و لا ذا وضع حسي واقع في جهة من جهات العالم الوضعي و هذا حال كل صورة إدراكية فإنها غير قابلة للإشارة الوضعية فإن الصورة التي ينالها الحس ليست بالحقيقة هي التي تسمى بالكيفيات المحسوسة و لا التي تسمى بأوائل الملموسات و هي الحرارة الخارجية و البرودة الخارجية القابلة للإشارة الحسية الوضعية فإنها محسوسة بالقصد الثاني و بالعرض لا بالقصد الأول و بالذات فإن المحسوس من حيث هو محسوس وجوده في نفسه بعينه وجوده للجوهر الحاس به- و هذا النحو من الوجود هو محسوسيته كما أن وجود المعقول من حيث هو معقول- و معقوليته و حصوله للجوهر العاقل بعينه شيء واحد فالصورة المحسوسة بالذات- ليس وجودها وجودا ذا وضع يمكن الإشارة إليها و إن كان من شرائط الإدراك الحسي حصول نسبة وضعية بين آلة الإدراك و الشيء الذي يؤخذ منه تلك الصورة- و هذه النسبة غير ثابتة بين تلك الصورة و ما يطابقه و تؤخذ منه و ذلك الشرط غير محتاج إليه في غير الإدراك الحسي من الإدراكات الخيالية و الوهمية و العقلية و ليس أيضا حصول الصورة الإدراكية للمشاعر و المشاهد الإدراكية كحصول الصور الكائنة في محالها الخارجية كما سنتلو عليك وجوه الفرق بين الحصولين