الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٣٥
الطبيعية لا يخالف كونها أول المواد العقلية للموجودات الصورية الإلهية بل يؤكده لأن الموجود ما لم يتجاوز حدود الجسمية و الجمادية و النباتية و الحيوانية لم يتخط إلى أولى درجات العقلية أ و لا ترى أن جميع الموجودات الطبيعية من شأنها أن تصير معقولة إذ ما من شيء إلا و يمكن أن يتصور في العقل إما بنزعه و تجريده عن المادة و إما بنفسه صالح لأن تصير معقولة لا بعمل من تجريد و غيره يعمل فيه حتى تصير معقولة بالفعل و قد سبق أن معنى تجريد المحسوس حتى يصير معقولا ليس بحذف بعض الصفات عنه و إثبات البعض بل معناه نقله عن الوجود المادي إلى الوجود العقلي- بواسطة نقله أولا إلى الحس ثم إلى الخيال ثم إلى العقل فكذلك الأمر في جانب النفس فالنفس الحساسة أولى درجات الحيوانية بعد طيها مرتبة الأسطقسات و الجماد و النبات و هي في الابتداء حساسة بالفعل متخيلة بالقوة كما هو الحال في بعض الحيوانات