الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٩
و مبدأ له فعند ذلك يكون العلم بمعلوله نفس وجود معلولة كما أن العلم بوجود تلك العلة نفس وجودها فإذا علم أحد علة من العلل على الوجه الذي ذكرناه- فلا بد أن يعلم معلولها و من معلولها معلول معلولها و هكذا إلى آخر معلولاتها لو كانت و على هذا اندفع ما ذكره الفخر الرازي في بعض كتبه أن قول الحكماء- إن العلم بالعلة يقتضي العلم بالمعلول إن أريد به أن العلم بماهية العلة يوجب العلم بمعلولها فذلك إنما يصح فيما إذا كان المعلول من لوازم ماهية علته [١] و إن أريد به أن العلم بالعلة من حيث هي علة يوجب العلم بالمعلول من حيث هو معلول- فذلك و إن كان حقا لكنه عديم الفائدة فإن المتضايفين معان في التعقل لا تقدم لأحدهما على الآخر أي متضايفين كانا [٢] و لا خصوصية لهذا الحكم بالعلة و المعلول و إن أريد به أن العلم بالعلة بجميع وجوهها و حيثياتها يقتضي العلم بالمعلول فهذا أيضا عديم الجدوى فإن العلم بكل مجموع يتضمن العلم بجزء من أجزائه [٣] فإذا علم جميع جهات العلة [٤] فمن جملة تلك الجهات كونها موجبة لهذا المعلول و الكل غير مقتض لجزئه بل العكس أولى [٥] لأن الجزء من أسباب
[١] و أيضا لا يصح فيما لا ماهية له، س ره
[٢] و هم قالوا العلم بالعلة علة للعلم بالمعلول و أيضا قالوا و لا عكس و هنا ينعكس- و أيضا الكلام في الخصوص لا في العلية و المعلولية العامتين، س ره
[٣] و أيضا قالوا و لا عكس و هاهنا أيضا ينعكس فإن العلم بالمعلول بجميع وجوهه أيضا يستلزم العلم بالعلة إذ من جملة وجوهه ترتبه على وجود علة مخصوصة، س ره
[٤] ينبغي أن يقرأ إذن بالنون إذ لا جواب، س ره
[٥] إن قلت الكلام في الواسطة في الإثبات لا الثبوت.
قلت العلم بالجزء أيضا جزء العلم بالكل، س ره