الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦٣
و أحكم سبيل و الناس يتحيرون في أن الواجب الوجود إذا لم يتغير و لم يسنح له صفة فكيف يحصل الحوادث و لا يكون الإنسان معتمدا إليه في البحث ما لم يتيقن هذه المسألة و أخواتها و إذا ثبت مسألة العلة و المعلول صح البحث و إن ارتفعت ارتفع مجال البحث و مع القدرة العبثية الجزافية لا يبقى للباحث كلام و لا يثبت معها معقول أصلا.
قال بعض العرفاء قول القائل العالم قديم بالزمان هوس محض لا طائل تحته- إذ يقال له ما الذي يعني بالعالم فأما أنه يقول عنيت به الأجسام كلها كالسماوات و الأمهات و أما أنه يقول عنيت به كل موجود سوى الله فإن عني بذلك المعنى الثاني فعلى هذا كثير من الموجودات المندرجة تحت لفظ العالم غير متوقف الوجود [١] على الزمان و إن عني به المعنى الأول فلم يجز أيضا لأن معناه أن الأجسام موجودة- مذ كان الزمان موجودا و هذا مشعر بأن الزمان [٢] سابق على الأجسام في الوجود و ليس كذلك فإن الأجسام سابقة الوجود على الزمان و الزمان متأخر عنها و إن كان ذلك بالرتبة و الذات و إن قال ليس المراد هذا و لا ذاك فنحن لا نعلم من قوله إلا ما فهمنا و قد تكلمنا على ما فهمناه و أما ما لم نفهمه من مقصده فالكلام عليه من شأن العميان و إن زعم أن الأجسام موجودة منذ كان الحق موجودا فهو خطأ عظيم لأن الأجسام لا توجد أصلا حيث يوجد الحق لا الآن و لا قبله و لا بعده و من صار إلى أن العالم موجود الآن مع الحق فهو مخطىء خطأ عظيما فحيث الحق بأحدية ذاته لا زمان و لا مكان و إن لم يخل منه زمان و لا مكان و لا ذرة من ذرات العالم
[١] بناء هذا على أن معنى قولهم العالم قديم بالزمان أنه قديم بزمانه و لا زمان للمفارقات المحضة و الجواب أن معنى هذا القول المشهور لو أريد بالعالم جميع ما سوى الله- مبني على التغليب أو المراد بالزمان المعنى الأعم من الدهر إذ الدهر روح الزمان و كذا قولهم العقول قديمة بالزمان يراد به الدهر أو الباء فيه للمصاحبة أي مصاحبة العلة للمعلول كالمعية القيومية و المقصود أنها محيطة بجميع الزمان، س ره
[٢] هذا مفهوم ضعيف لا يعبأ به في العلوم الحقيقية، س ره