الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٧
الحركة فهو ألصق حتى ذهب جماعة إلى أنها [١] نفس المقولة التي وقعت فيه الحركة- و ليس ذلك بصحيح مطلقا بل هي كما أشرنا إليه تجدد تلك المقولة نعم هي [٢] بعينها [٣] مقولة أن ينفعل إذا نسبت إلى القابل و مقولة أن يفعل إذا نسبت إلى الفاعل [٤] و لهذا يمتنع أن تقع الحركة في شيء منهما لأنها الخروج عن هيئة
[١] فهي في كل مقولة بحسبها فهي عندهم كالعلم عند من يقول إنه في كل معلوم من مقولة ذلك المعلوم، س ره
[٢] هذا قول آخر في أن الحركة من أي مقولة و هو القول بأن الحركة من حيث التحرك من مقولة أن ينفعل و من حيث التحريك من مقولة أن يفعل و رأي المصنف قدس سره أن الحركة نحو من الوجود أي وجود عالم الطبيعة بشراشره إذ لا ساكن في الطبيعة و السيلان نفذ في وجودها و مقامها الأول لا في الكمالات الثانية و مقامها الثاني فقط- و ما ذكره هنا لا ينافي رأيه لأن التحرك و التحريك غير الحركة كما أن التسخن و التسخين غير السخونة و كل من مقولة، س ره
[٣] قد عرفت المناقشة فيه بأن الأجناس العالية لا تختلف بالاعتبار فلا معنى لكون الحركة باعتبار نسبتها إلى القابل انفعالا و باعتبار نسبتها إلى الفاعل فعلا و باعتبار أخذها مثلا في نفسها أينا أو وضعا أو كيفا أو كما أو جوهرا اللهم إلا أن يراد أن تحقق الحركة في مقولة من المقولات الخمس يوجب أن يحصل لفاعلها هيئة نسبية هي أن يفعل و لقابلها هيئة نسبية هي أن ينفعل، ط مد
[٤] محصل ما أفاده أنه لما كان معنى وقوع الحركة في مقولة أن يرد على الموضوع في كل آن فرد من المقولة غير ما يرد عليه في الآن الآخر فللمقولة أفراد آنية الوجود بالقوة و الحركة خروج الموضوع من فرد آني بتركه إلى فرد آني بأخذه كان لازم وقوع الحركة في مقولتي أن يفعل و أن ينفعل أيضا ذلك و كل فرد مفروض لهاتين المقولتين تدريجي الوجود و الخروج من التدريج إلى تدريج آخر على نحو الاتصال إمعان في التدريج فإن الخروج تدريجي و اتخاذ التدريج يجب أن يكون دفعة كما أن الجسم إذا تغير في حال من أحواله فإنما هو متغير في حاله و أما تغيره فهو ثابت فيه و ليس بمتغير في تغيره فلو فرض في هاتين المقولتين حركة لزم أولا أن يتوغل الجسم في المقولة و يمعن فيها أي أن لا يأخذ في الفعل بنفسه فإنه يدخل فيه تدريجا و لم يدخل فيه بعد فلم يأخذ مثلا في التسخين و قد فرض أنه يسخن و ثانيا أن ينتقل عن التسخين التدريجي إلى غيره و لازمة أن يبرد مكان أن يسخن.
لكن يرد عليه أن مقولتي أن يفعل و أن ينفعل كما حدهما هو رحمه الله و غيره هيئة حاصلة للفاعل المحرك أو للقابل المتحرك من قبل الحركة و ليستا نفس الحركة التي في المورد و لو كانتا نفس الحركة لم يمكن فرض أفراد آنية لها لبطلان المقولة بذلك و لو فرض لها أفراد تدريجية غير منتهية إلى آنيات لزم التشكيك في الماهية الذي لأجله اضطروا إلى فرض أفراد آنية متواردة من المقولة إلى الموضوع و كيف أن يصدق جنس عال على فرد تدريجي في جزءين متتاليين من الزمان.
و الحق أن القول بوقوع الحركة في مقولة الجوهر يستتبع القول بوقوعها في جميع المقولات و المصنف رحمه الله و إن تنبه بوقوعها فيها و بذل الجهد في كتبه في بيانه و إقامة البرهان عليه غير أنه لم يستوف البحث عن فروع هذه المسألة المهمة التي تحول الفلسفة الإلهية إلى أساس قيم جديد و له رحمه الله مع ذلك المنة على الباحثين من بعده في هذا الشأن شكر الله سعيه.
و التحقيق أن القول بوقوع الحركة في الجوهر المادي مع القول بكون وجود العرض من مراتب وجود الجوهر كما يصرح به المصنف رحمه الله في بعض ما أقامه من البراهين على حركة الجوهر يستلزم القول باستيعاب الحركة جميع المقولات العرضية التي هي من مراتب الجوهر و ظهورات الذوات الجوهرية المستقلة فكون الأعراض غير خارجة الوجود عن وجود موضوعها يستلزم أن تكون جميعا متحركة بحركة موضوعها الجوهري سيالة بسيلانه و إن كنا نشاهدها ثابتة واقعة ساكنة كموضوعها فالجوهر المادي متحركة سيالة في جوهريتها مع جميع ما لها من الأعراض المقولية كائنة ما كانت و إن كانت النسب بينها أنفسها ثابتة غير معتبرة.
و التأمل الكافي يرشدك أن لازم ما تقدم هو جعل هذه الحركات المحسوسة الواقعة- في مقولة الكيف و الكم و الوضع و الأين المبحوث عنها في مباحث الحركة من قبيل الحركة في الحركة فللجوهر المادي مثلا حركة في ذاته و جوهرة و له حركة في مكانه يتبع جوهرة و تغير مكانه من مثل إلى مثل سواء انتقل من هذا المكان مثلا إلى مكان آخر بجنبه أو لم ينتقل ثم له حركة ثانية بالانتقال من مكانه إلى مكان آخر غيره و يقابلها السكون بلزوم مكانه الأول و على هذا القياس حركته في الوضع و الكم و الكيف فافهم ذلك و هناك نكات لطيفة أخر ستوافيك إن شاء الله تعالى في الحواشي الآتية، ط مد