الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٦
العلة البسيطة [١] و هو خلاف مذهبهم [٢] قالوا و يمكن الجواب عن ذلك بأن المراد بالعلة ما يحتاج إليه المعلول في وجوده [٣] فنفس الاحتياج و ما هو سابق عليه كالإمكان و الاعتبارات اللازمة له خارجة عنها لأنها غير منظور إليها في هذا النظر بل هي مفروغ عنها عند هذا النظر [٤] و لذلك صرحوا بعدم دخول الإمكان الذاتي في العلة.
أقول هذا الجواب ركيك جدا [٥] فإن أجزاء الماهية كالجنس و الفصل بل كالمادة و الصورة و إن كانت مفروغا عنها عند احتياج المعلول إلى السبب [٦] لكنها مع ذلك معدودة من جملة أسباب وجود الماهية فكذلك الحال في المراتب السابقة على وجود الماهية و لذلك يصح أن يقال أمكنت فاحتاجت فوجدت و تخلل كلمة الفاء يشعر بالعلية و صرحوا أيضا بأن الإمكان علة لحاجة الممكن إلى السبب كما أن القوة الانفعالية علة لقبول القابل الوجود و الفعلية فيلزم هاهنا التركيب في العلة بلا ريب- فالحق الحري بالتحقيق [٧] هاهنا هو أن يقال إن صدور الوجود في نفسه عن العلة
[١] في العبارة قصور و الأولى أن لا يتحقق العلة التامة البسيطة فإن العلة البسيطة على أي تقدير يتحقق و قد صرح المصنف قدس سره فيما بعد بقوله بل علته التامة مركبة، س ره
[٢] في واجب الوجود بالذات و معلوله الأول، س ره
[٣] هذا التخصيص لا وجه له بل العلة ما يحتاج إليه الشيء سواء كان في وجوده أو في قوامه فإن اشتمل على جميع ما يحتاج إليه الشيء فهي التامة و إلا فهي الناقصة، س ره
[٤] فإنها من ناحية المعلول لا من ناحية العلة حتى يلزم التركيب فكما أن نفس المعلول خارجة محتاجة لا محتاج إليها كذلك الإمكان و نحوه فالعلة التامة للمعلول الأول بسيطة، س ره
[٥] فإنه تخصيص في القاعدة العقلية كما قلنا فكيف لا و تجوهر الماهية و ائتلاف قوامها محتاجة إلى الجنس و الفصل بل هما محتاج إليهما لوجود الماهية كما صرح به فإن وجود الماهية محتاج إلى قوامها و قوامها محتاج إليهما و المحتاج إلى المحتاج إلى الشيء- محتاج إلى ذلك الشيء، س ره
[٦] أي السبب الفاعلي، س ره
[٧] فعلى تحقيق المصنف قدس سره لا تخصيص للتامة البسيطة بعلة العقل الأول بل العلة بكل وجود تامة بسيطة و لكل ماهية موجودة مركبة كما قال من ذات الفاعل و ماهية المقبول و مراده بماهية المقبول نفس الماهية من حيث هي و أما المعلول فهو الماهية الموجودة و معلوم أن المعلول مفروغ عنه لا يعد من ناحية الموقوف عليه إلا أن يقال هذا حكم سنخ الوجود و أصله و أما باعتبار المراتب فيختص ذلك بالعقل الأول فإن وجود زيد مثلا علته بعلاوة العلل الأرضية مجموع أصل قديم و شرط حادث هو وجود حركة جزئية سماوية، س ره