الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥٣
كذلك فله بداية فللحوادث بداية.
الثاني لو كانت الحوادث الماضية غير متناهية لتوقف حدوث الحادث اليومي- على انقضاء ما لا نهاية له فاستحال وجوده لكن التالي محال بالمشاهدة فكذا المقدم.
و الثالث أن كل واحد من الحوادث إذا كان له أول وجب أن يكون للكل أول.
و الرابع أن الحوادث الماضية قد انتهت إلينا فلو كانت الحوادث الماضية غير متناهية لكان الغير المتناهي متناهيا هذا خلف.
و الخامس أن الأزل إما أن يوجد فيه حادث أو لم يوجد و الأول محال و إلا لم يكن الحادث حادثا و إن لم يوجد شيء من الحوادث في الأزل فوجد حاله لم يكن فيها شيء من الحوادث موجودا فإذن كل الحوادث مسبوق بالعدم.
و السادس أن الأمور الماضية قد دخلت في الوجود [١] و ما دخل في الوجود فقد حصره الوجود فيكون محصورا متناهيا فهي متناهية.
و السابع أن كل واحد من الحوادث [٢] إذا كان مسبوقا بالعدم الأزلي فإذا
[١] أقول لما دخلت في الوجود كانت غير متناهية إذ الوجود ليس متناهيا بمعنى السلب المقابل للإيجاب لا بمعنى عدم الملكة لأنه من خواص الكم فالدخول في الوجود ليس كدخول المظروف في الظرف بل التنور بنوره الغير المحدود و لهذا قالوا كل موجود- من موضوعات مسائل العلم الإلهي فالدليل مقلوب عليهم و أيضا قوله و ما حصره الوجود يكون متناهيا ممنوع إذ يجوز أن يوجد ما لا يتناهى و يكون فوق ما لا يتناهى ما لا يتناهى بما لا يتناهى مع أن الكل موجود، س ره
[٢] بيانه أنا إذا فرضنا جسما قديما يكون محلا لحوادث لا أول لها كجسم الفلك لأوضاعه مثلا لزم أن يكون ذلك الجسم لا متقدما على وجودها إذ لا أول لها و لا على عدمها- لأن عدمها أزلي و قوله و يتقدم في بعض النسخ مكرر و حينئذ لزم أولا اجتماع النقيضين- أما أنه لا يتقدم على وجودها فلما ذكر و أما أنه يتقدم عليه فلأن ذلك الجسم مع عدمها الأزلي و ما مع المتقدم متقدم أو لأنه متقدم على كل واحد فهو متقدم على الكل إذ لا وجود للمجموع سوى وجود كل واحد أو لأن المجموع معا كل واحد و ثانيا محالا آخر و هو أنه لا يتقدم على الحوادث و يتقدم على العدم الأزلي المتقدم على كل واحد منها و إنما يلزم تقدمه على العدم لأن ما ثبت قدمه امتنع عدمه و العدم الأزلي ينقطع بوجود الحادث و عكس نقيضه أن كلما لم يمتنع عدمه لم يثبت قدمه فإذن يلزم تقدم ذلك الجسم على ذلك العدم- بيان آخر أن ذلك الجسم لا يتقدم على مجموع هذه الأمور و لكن يتقدم على كل واحد منها- و قد مر أن كل واحد واحد علة للمجموع و العلة متقدمة على المعلول و سيتضح في رد الثامن- أن ما لا يخلو عن الحوادث يسبق آحادها فإنه من البين أنه متقدم على كل واحد واحد منها- لكن لا بد من ارتكاب عناية في العبارة حينئذ و هي جعل كلمة من تلك الأمور بيانية لكل واحد لكن الظاهر أن التكرار غلط من الناسخ و قوله و محال إلخ دليل على عدم تقدم ذلك الجسم على العدم الأزلي بأنه إذا لم يتقدم ذلك الجسم على المتأخر عن العدم الأزلي و هو وجود الحوادث فكيف يتقدم على المتقدم عليها و هو العدم الأزلي فكأنه قال إذ محال إلخ، س ره