الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٤
البسيط الذي هو منبع العلوم التفصيلية و لذلك ترى أكثر الفضلاء مع خوضهم في تتبع العلوم الحكمية و غيرها استصعبوه و لم يقدروا على التصديق به كالشيخ السهروردي في المطارحات و التلويحات و حكمة الإشراق فإنه أنكر ذلك صريحا و كذا الإمام الرازي و من في حالهم و طبقتهم.
فلقد قال في المطارحات ثم جاءوا أي المشاءون من الحكماء إلى كيفية تعقل الباري فقالوا و إذا كان عاقلا لذاته يلزم أن يكون عاقلا للوازم ذاته و تعقله للوازم ذاته منطو في تعقل ذاته فإنا إذا عقلنا الإنسانية ينطوي في تعقلنا لها تعقلنا للوازمها- و ربما أوردوا مثالا تفصيليا و فرقوا بين كون العلوم حاصلة مفصلة و بين كونها بالقوة مع قدرة الاستحضار متى شاء فتكون ملكة و لا يكون الصورة حاصلة و بين حالة أخرى هي كما يورد على الإنسان مسائل كثيرة دفعة فيحصل له علم إجمالي بجواب الكل ثم يأخذ بعده في التفصيل حتى يمتلي منه الأسماع و الأوراق و العلم الإجمالي علم واحد بأشياء كثيرة و ليس علما بالقوة فإن الإنسان يجد تفرقة من نفسه بأن علمه حينئذ ليس كما كان عند القوة قبل السؤال و لما وجد المتأخرون بعد أبحاثهم هذه الطريقة مبتنية على المساهلة مثل كذا و كذا إلى الآخر كلامه- و قال أيضا ثم قول القائل ينطوي علمه بلازمه في علمه بذاته فيه مساهلة فإن لباحث أن يقول هل يعلم ذاته و لازمة جميعا أم لا [١] فإن لم يعلم فذلك حديث آخر و هو
[١] أقول نريد اللوازم الصفتية أي الماهيات التي هي لوازم صفاته تعالى و لكن الانطواء باعتبار أن وجود اللوازم عين وجود الصفات و وجودها عين وجود الموصوف و مفاهيم اللوازم لوازم غير متأخرة في الوجود كلزوم الجسم التعليمي للطبيعي و الزمان للحركة القطعية على ما مر بل كلزوم مفهوم الوحدة و التشخص لنحو من الوجود الحقيقي- أو نريد اللوازم الفعلية و الانطواء باعتبار أن وجود الملزوم هو النحو الأعلى لوجودات اللوازم الأفعالية و شيئية الشيء بتمام لا بنقصه و التشخص عين الوجود و الوجود كلما كان أتم كان أكثر حيطة بالمعاني و النور كلما كان أقوى كان أشد إنارة و إظهارا للماهيات و العلم بالعلة مستلزم للعلم بالمعلول هذا معناه، س ره