الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٥
فإن قلت إذا حصل العلم بخصوصية وجود معلول من المعاليل علما حضوريا شهوديا بحيث لا يكون بصورة زائدة على نفس الوجود بل بحيث لا يغيب الشهود عن الوجود فعند ذلك لا بد و أن يجب من ذلك العلم لخصوصية ذات العلة أيضا فلا فرق بين العلمين أي العلم بالعلة و العلم بالمعلول في كون كل منهما مقتضيا للآخر.
قلنا ليس الأمر كذلك لما علمت أن وجود العلة أقوى من وجود المعلول فكما أن وجود المعلول لقصوره و ضعفه لا يحيط بوجود العلة و لا يبلغ أيضا إلى مثله- فكذلك العلم به لا يقتضي البلوغ إلى الإحاطة بوجودها و لا نيل مرتبتها في الوجود- و لهذا المعنى قال يعقوب بن إسحاق الكندي إذا كانت العلة الأولى متصلة بما يفيضه علينا و كنا غير متصلين به إلا من جهته فقد يمكن فينا ملاحظته على قدر ما يمكن المفاض عليه أن يلحظ الفائض فيجب إلا ينسب قدر إحاطته بنا إلى قدر ملاحظتنا له لأنها أغرز و أوفر و أشد استغراقا لنا و إذا كان الأمر كذلك فقد بعد عن الحق بعدا كثيرا من ظن أن العلة الأولى لا يعلم الجزئيات انتهى