الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٢
الموجودات كلها أو صورها دون موادها [١] فيجعلها كلها صورة لها أو صورا لها [٢] و تلك الصور المنتزعة من المواد ليست تصير منتزعة عن موادها التي فيها وجودها إلا بأن تصير صورا في هذه الذات و تلك الصور المنتزعة عن موادها الصائرة- صورا في هذه الذات تسمى المعقولات يشتق لها هذا الاسم من اسم تلك الذات- فصارت صورا لها
چه بندى از تصاريف جهان چشم
ترا مصدر نمايد عين مشتق
[٣] و تلك الذات شبيهة بمادة تحصل فيها صور لأنك إذا توهمت مادة جسمانية مثل شمعة فيها نقش أو صورة شكل فصار ذلك النقش أو تلك الصورة في سطحها و عمقها جميعا و احتوت تلك الصورة على المادة بأسرها حتى صارت المادة بجملتها- كما هي بأسرها هي تلك الصورة بأن شاعت فيها الصورة يقرب وهمك إلى تفهم معنى حصول صور الأشياء في تلك الذات التي تشبه مادة و موضوعا لتلك الصور و يفارق سائر المواد الجسمانية [٤] بأن المادة الجسمانية إنما تقبل الصور في سطوحها
[١] الأول بالنسبة إلى كل العوالم حتى عالم الربوبية و عالم الأسماء و الصفات- فإن أكثر العوالم لا مادة فيه و الثاني بالنظر إلى هذا العالم الطبيعي، س ره
[٢] أي إن لوحظ وجودها و إن الكل موجود بوجود واحد هو وجود النفس فهي صورة واحدة و إن لوحظ ماهياتهما المتكثرة فهي صور كثيرة، س ره
[٣] فيه إيماء إلى اتحاد العاقل و المعقول حيث يشتق للمعقول اسم من العاقل كما يقال العاشق و المعشوق من مصدر واحد.
٤٢٢
چه بندى از تصاريف جهان چشم
ترا مصدر نمايد عين مشتق
. أو من العقل و هذا كما لو قيل المنفوس بالفاء من النفس، س ره
[٤] لما كانت المعقولات بالخطوط و النقوش أشبه و النفس بالموضوع و الخطوط و النقوش في الموضوعات إما في سطوحها و إما في أعماقها فرضا قال المعلم إنها من قبيل الثاني و مراده بالسائر سائر موضوعات الخطوط و إليه أشار المصنف قدس سره في الحاشية- بقوله و كأنه أراد بالصورة في مثال الشمعة و غيرها الأشكال و الهيئات الحاصلة في أطراف الجسم و إلا فالصورة الطبيعية للأجسام سارية في جميع أعماقها و أغوارها بل عدم الامتياز بين الصورة و المادة كما حصل في العقليات كذلك في الجمسانيات و لعله بنى الكلام على بادي الرأي المشهور انتهى، س ره