الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٣
السواد وجود بالفعل لكن هذا الوجود بحيث يصح أن ينتزع العقل منه في كل آن نوعا آخر من السوادات الموجودة بوجودات متمايزة آنية و لا فساد في ذلك بل هذا الوجود للسواد أقوى من الوجودات الآنية حيث يكون مصداقا لأنواع كثيرة و هذا كما أن وجود الحيوان أقوى من وجود النبات لأنه مع وحدته يكون مصداقا لجميع المعاني الموجودة في النبات و الموجودة فيه التي كل منها يوجد على حدة في موضوع آخر و هكذا حكم الشديد من السواد حيث يوجد فيه كل ما يوجد في السوادات الضعيفة من المعاني بالقوة و كذا المقدار العظيم هذا حكمه و معنى بالقوة و بالفعل هاهنا يرجع إلى الجمع و التفصيل ثم إن الحل الذي اعتمد عليه في هذا المقام أن للسواد في اشتداده تبدلات دفعية للموضوع كل منها يبقى زمانا قليلا لا يدرك بالحس بقاؤه لصغر زمانه فيظن أن له في كل آن فردا آخر و هكذا في الكم- و بالجملة لا بد عنده من القول بنفي الحركة بالحقيقة في هاتين المقولتين. [١] أقول و هذا مما لا فائدة فيه لدفع الإشكال المذكور لأن مثله يرد على وقوع الحركة في الأين و في الوضع أيضا إلا [٢] أن يرتكب فيه وجود الطفرة التي يكذبها
[١] لأنه أراد الإمام أن لا يلزم عليه تتالي الآنين أثبت بينهما زمانا لبقاء الفرد الزماني مما فيه الحركة فوقع حينئذ في نفي الحركة إذ حين تلبس الموضوع بالفرد لا حركة إذ لا تبدل في ذلك الزمان لما فيه الحركة و لا فيما بين الزمان لأن الخروج فيه دفعي و الحركة هي الخروج تدريجا و لا بد أن يكون متصلا بلا تخلل سكون، س ره
[٢] بيان لزومها أن للمتمكن حينئذ أين زمانا ثم يتبدل ذلك النوع أو الصنف إلى آخر تلبث فيه زمانا أيضا و بين الزمانين آن تحقيقا لمعنى التبدل إذ في ذلك الآن انتهى ذلك الأين و ابتدأ هذا الأين و المكان و هو البعد متصل واحد و لم يواف المتمكن في الآن ذلك الجزء من المكان إذ لا أين بين ذينك الأينين أي لا نسبة له إلى المكان لأن الأين هو الهيئة الملزومة للنسبة إلى المكان و إذ لا أين فلا نسبة فلا موافاة فلزم الطفرة و أيضا لما كان الجزء الذي لا يتجزأ باطلا في أي متصل كان تحقق بين كل أين و أين أيون غير متناهية فلو انتقل من أين إلى أين دفعة لطفر عنها إذ لا يتمكن طيها إلا على الاتصال الزماني، س ره