الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٠
ممكن الوجود لذاته إذ لو كان ممتنعا [١] لم يكن يوجد أصلا و لو كان واجبا لم يكن معدوما فإمكان وجوده غير قدرة الفاعل عليه [٢] لأن كون الشيء ممكن الوجود حالة له بالقياس إلى وجوده لا إلى أمر خارج عنه فإذن لإمكان وجوده حقيقة يسبق وجودها وجود ذلك الممكن و هذا الإمكان عرض في الخارج ليس من الأمور العقلية المحضة [٣] و الاعتبارية الصرفة لأنه إضافة ما منسوبة [٤] إلى ما هو إمكان وجوده [٥]
[١] إن قلت لا يلزم من نفي الامتناع و الوجوب إلا الإمكان الذاتي و حامله الماهية- فلا يحوجنا إلى المادة.
قلت الإمكان الاستعدادي الذي حامله المادة إنما لزم من القبلية الزمانية التي لا تجامع البعدية لا من مجرد نفي الامتناع و الوجوب على أن المراد نفيهما عن المادة السابقة- و إثبات الإمكان فيها و الماهية لا سبق زماني لها على وجودها، س ره
[٢] و أيضا يلزم تقدم الشيء على نفسه لأن قدرة الفاعل على شيء تتوقف على إمكانه لعدم القدرة على الممتنع و بالجملة هذا القول لدفع وهم كلامي ينثلم به لو لم يدفع حاجة الكائن إلى المادة السابقة إذ لا يحتاج عند ذلك إلى موضوع سوى الفاعل و خلاصة الدفع الذي ذكره أن إمكان الشيء صفة ذلك الشيء المنفعل و القدرة صفة الفاعل و هذا نظير قول من يصحح الصحة في تفسير قدرة واجب الوجود بالذات الذي هو واجب الوجود من جميع الجهات بأن الصحة و هي الإمكان معتبرة في جانب المفعول و هو العالم فيدفع ذلك العذر هناك أيضا بأن تفسير صفة الفاعل بصفة المفعول غير صحيح فقدرة الواجب تعالى صدور الفعل عنه مسبوقا بالعلم و المشيئة، س ره
[٣] أي بخلاف الإمكان الذاتي فإنه مركب من السلبين و السلب محض و موصوفه الماهية المطلقة التي هي اعتبارية محض لهذا الاعتبار اتفاقيا، س ره
[٤] و لاتصاف هذا الإمكان بالشدة و الضعف المستعقب لقرب الممكن من التحقق و عدمه و هذا شأن الأمور الخارجية دون الاعتبارات العقلية، ط مد ظله
[٥] أي المستعد له و بهذا الاعتبار إمكان استعدادي و أما باعتبار نفس المادة و الموضوع و المتعلق فهو استعداد لا إمكان استعدادي فالإضافة معتبرة في هذا الإمكان، س ره