الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦٠
لا يخلو عن الحوادث لذاتها و كل ما لا يخلو عن الحوادث لذاته فهو حادث زماني- فالعالم بجميع ما فيه حادث و قد سبق بعض ما يحتاج إليه هذا المرام و بقي البعض و له موعد و سنعود إليه إن شاء الله تعالى.
و اعلم أن أكثر الناس يصعب عليهم الإعراب عن مذهبهم و عن محل الخلاف فإنهم إذا قالوا العالم حادث فإن سئل عنهم ما أردتم بذلك وقعوا في الحيرة لأنهم أن عنوا به أنه محتاج إلى الصانع المؤثر فخصمهم قائل به على أتم وجه و آكده لأنه قائل بافتقاره إلى المؤثر حدوثا و بقاء ذاتا و صفة و إن عنوا به أن العالم يسبقه عدم زماني فلا يمكنهم الاعتراف به لأن العالم جملة ما سوى الله عندهم و الزمان من جملة العالم فكيف يتقدم الزمان على العالم ليكون تقدم العدم عليه تقدما زمانيا و إن أفصحوا عن مذهبهم بأن العالم ليس بقديم فيقول الفيلسوف إنه ليس بقديم لأنه ليس بواجب الوجود و إن عنوا أن العالم ليس بدائم فيقال ما ذا أردتم بذلك فإن الدائم قد يعنى به معنى عرفي و هو مستمر الوجود زمانا طويلا و دوام العالم بهذا المعنى لا نزاع فيه في المشهور لدى الجمهور و إن عنوا به أنه كان وقت لم يكن فيه العالم فهو مخالف لمذهبه إذ ليس قبل العالم وقت لم يكن فيه العالم إذ هو بمنزلة قوله قبل الوقت وقت لم يكن فيه وقت و إن قال واحد منهم أردت به أنه ليس بأزلي- يستفسر الأزلي و عاد الترديد و المحذور المذكور و إن قال الذي في الذهن [١] متناه يسلم له أن القدر الذي في ذهنه من أعداد الحركات متناه و لكن لا يلزم من ذلك [٢] توقف وجود العالم على غير ذات الباري ثم إذا فرض لها مجموع ما [٣] فهي
[١] أي الوجود الرابطي من العالم للذهن و بعبارة أخرى الذي في عالم العالم، س ره
[٢] هذا ما سنذكره أن مرجع قول إحدى الخصمين أنه توقف العالم على غير ذات الله- و أنه ليس يغني في الإيجاد تعالى عن ذلك علوا كبيرا و أيضا لا يلزم أن يكون الوجود النفسي من العالم متناهيا بل هو غير متناه تعاقبي، س ره
[٣] أي في الذهن من صورها الخيالية و أما العقلية فهي مجردة ليست من العالم الطبيعي فلا يوصف بالحدوث الزماني و لا بالتناهي فإن التناهي و عدمه الشأني من خواص الكم أو في الخارج فهي أيضا متناهية لأن ما مضى معدوم و كذا ما يأتي إلا أن هنا مجموعات غير متناهية تعاقبا لا مجموع واحد كما مر، س ره