الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٠
ما فليس أحدهما أولى منه إلى الآخر و أما الزمان الخاص فقد اختلفا فيه فليس موجودا لكليهما حتى يقع الأولوية و لا يمكن أن يقال إن هذه الأولوية بحسب التقدم فإن المطلوب معنى التقدم ثم إذا فرض اثنان متقدم و متأخر بالزمان لم يجز أن يحكم بأن السابقية [١] بأحدهما أولى فإن الأول بالنسبة إلى الثاني- متقدم من جميع الوجوه و الثاني بالنسبة إليه متأخر من جميع الوجوه و ليس معهما ثالث إذا قيل أحدهما متقدم و الآخر متأخر إذ في هذا النظر ليس المتقدم إلا أحدهما و أما إذا اعتبر كلاهما متقدمين بالقياس إلى ثالث ففي ذلك النظر و إن كان أحدهما أولى بالتقدم من الآخر لكن كلاهما متقدمان لا أن أحدهما متقدم و الآخر متأخر على أن في كل من التفسيرين [٢] قد أخذ مطلق التقدم الذي قد خفي معناه المشترك بين أقسامه في تعريف معناه.
و ذهب بعض الناس إلى أن وقوعه على الأقسام بالاشتراك اللفظي.
و الظاهر من كلام الشيخ في الشفاء أنه يقع على الكل بمعنى واحد على سبيل التشكيك و مع ذلك لا يخلو من أن يقع على البعض بالاشتراك النقلي أو التجوز [٣] و على بعض آخر بالمعنى الواحد فإنه ذكر فيه أن المشهور عند الجمهور
[١] إن قلت قد فهم من قوله بحسب التقدم سببية التقدم و من قوله هذا إن التقدم متعلق الأولوية فكيف التوفيق قلت لما كان سببية التقدم للأولوية مستلزمة لأن يكون المتقدم أولى بالتقدم حتى تكون التقدم سببا لأولوية المتقدم بالملاك تعرض أولا لإبطال السببية بقوله فإن المطلوب معنى التقدم و ثانيا لإبطال أولوية المتقدم بالتقدم، س ره
[٢] هذا ليس ما مر من قوله فإن المطلوب معنى التقدم لأن المقصود هناك إبداء المصادرة و هاهنا إبداء التفسير بالأخفى، س ره
[٣] أي المعنى في الحقيقة هو القدر المشترك بين كل الأقسام إلا أنه كأنهم تفطنوا بالأقسام تدريجا من الأظهر إلى الأخفى فاستعملوا لفظ التقدم في كل معنى خفي أول ما تفطنوا له على سبيل النقل أو التجوز حتى بلغ إلى حد الحقيقة العرفية الخاصة و بالجملة على اصطلاح أرباب العلوم الجزئية إما وضع للثاني و ما بعده وضعا تحصيصيا أو تخصصيا، س ره