الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧١
اشتداد السواد يخرجه من نوعه و يكون للموضوع في كل آن كيفية بسيطة واحدة لكن الناس يسمون جميع الحدود المقاربة من السواد سوادا و جميع الحدود المقاربة من البياض بياضا و السواد المطلق في الحقيقة واحد و هو طرف خفي و البياض كذلك و المتوسط كالممتزج لكن يعرض لما يقرب من أحد الطرفين أن ينسب إليه و الحس لا يميز فيظن أنها نوع واحد انتهى ما ذكره و قد صوبه بقوله هذا كله حق و صواب لكن يجب طرد القول به في الحركة المقدارية.
أقول فساده مما لا يخفى على من له اطلاع على هذه المباحث و لست أدري أي حد من حدود السواد سواد عنده [١] و البواقي كلها غير سواد مع أن كل واحد من تلك الحدود يوجد بالفعل عند الثبات و السكون و إذا لم يكن سواد فأي شيء كان.
ثم اعترض على قولهم إن للمتحرك في المقدار في كل آن مقدارا آخر بحيث لا يوجد مقدار واحد منهما في زمانين و إلا لم تكن الحركة فيه بأنه يلزم عليهم القول بتتالي الآنات قال و الذي وجدنا في التعليقات جوابا عن ذلك من أن تلك الأنواع بالقوة فيه نظر لأن الأنواع إن لم يكن لها وجود في الخارج لم يكن لحركة الجسم في كيفية واحدة وجود في الخارج فالجسم لا يكون متحركا بل يكون
[١] مع أن الكل سواد و مع أنه لا طرف حقيقي للسواد السيال كما علمت سابقا أن الممتدات قارة كانت كالخط أو غير قارة كالحركة و الزمان لا جزء أول لها كان أولا بتمامه و كان أولا حقيقيا أو ما دام صدق الممتد عليه يتجزأ فالسواد المتجدد كالحركة لا جزء أخير له يكون طرفا خفيا بل ينحل ما فرض جزءا أخيرا له إلى أجزاء فأي جزء يعد سوادا من ذلك الجزء ترجيح بلا مرجح ثم ذلك الجزء من الجزء لا إلى حد يقف كما حقق في موضعه و ينقل الكلام إليه، س ره