الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤١٧
و إلا لكان كل مبدإ صورة في مادة من شأن تلك الصورة أن تعقل بتدبير ما من تجريد و غيره يكون هو عقلا بالفعل [١] بل هذه الإضافة له إليها و هي بحال معقولة- و لو كانت من حيث وجودها في الأعيان لكان إنما يعقل ما يوجد في كل وقت [٢] و لا يعقل المعدوم منها في الأعيان إلى أن يوجد فيكون لا يعقل من نفسه أنه مبدأ ذلك الشيء على ترتيب إلا عند ما يصير مبدأ فلا يعقل ذاته [٣] لأن ذاته من شأنها أن يفيض عنه كل وجود و إدراكها من حيث شأنها أنها كذا يوجب الإدراك الآخر- و إن لم يوجد فيكون العالم الربوبي محيطا بالوجود الحاصل و الممكن يكون لذاته إضافة إليها من حيث هي معقولة لا من حيث لها وجود الأعيان انتهى كلامه.
و حاصله أن وجود الشيء في الأعيان مع وجود المدرك في الأعيان لا يكفي في إضافته العقلية إليها بل لا بد في الإضافة العقلية أن يكون المدرك بحال معقولة- أي يكون وجوده وجودا عقليا حتى يمكن حصول الإضافة العقلية إليه و الوجود العقلي لا يكون إلا للصور المفارقة عن المواد دون المقارنة للمادة فقد علم أن الموجودات المادية من حيث وجودها هذا الوجود لا يمكن حصول الإضافة العقلية إليها
[١] هذا صفة لكلمة صورة و كلمة تكون بعد هذا تامة أو أحد الكونين رابطة و الآخر تامة، س ره
[٢] أي بأي اعتبار أخذ غائبا كان أو حاضرا إذ الغرض أن الوجود المادي يكفي في الإضافة العلمية و لا يحتاج إلى الصورة، س ره
[٣] حاصله أنه لو لم يكن الإضافة العلمية إلى الإضافة المبدئية للوجود العيني لزم أن لا يعقل ذاته إذ لو عقل ذاته و ذاته عين حيثية الاقتضاء لكل وجود لزم إدراك كل وجود قبل وقوعها فيتحقق إضافة علمية و هي معدومة بعد و لم يتحقق إضافة المبدئية هذا خلف فثبت أن العالم الربوبي محيط بما هو حاصل الوجود و ما هو ممكن الوجود معا، س ره