الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٠
تحقق الكل بوجه و وجه الاندفاع ظاهر مما ذكرنا فإن مرادهم ليس شيئا مما ذكره بل أن العلة إذا علمت بحقيقتها التي هي بها علة تقتضي وجوب وجود المعلول [١] حتى إن حالها مع تلك الحقيقة بالقياس إلى وجوب وجود معلولها كحال الماهية بالقياس إلى لازمها من حيث هي هي فظهر أن كل معلول من لوازم ماهية علته سواء كانت تلك الماهية عين الوجود أو غير الوجود أو مع الوجود فإن قلت ذات العلة مغايرة لعلية العلة فإن علية العلة معقولة بالقياس إلى معلولية المعلول و ذات العلة غير معقولة بالقياس إلى شيء و إلا لكانت ذات العلة من باب المضاف فلا تكون قائمة بنفسها لكن المبدأ الأول القائم بذاته علة لما سواه هذا خلف.
و أيضا فيلزم أن يكون ذات العلة مع المعلول مع أنها متقدمة عليه هذا خلف- و إذا ثبت المغايرة بينهما و ثبت أن ذات العلة غير معقولة بالقياس إلى المعلول لم يجب من العلم بحقيقة الذات التي عرضت لها العلية العلم بذات المعلول.
فنقول في حل هذا الإشكال [٢] إن علية العلة لا يمكن أن يكون وصفا ثبوتيا زائدا على حقيقة العلة و وجودها و إلا لكانت عليه العلة لتلك العلية أيضا زائدة
[١] لا يحتاج إلى جواب الشرط لأنه تفسير لقولهم العلة إذا علمت علم المعلول- ففسر الشرط فقط لأنه المحتاج إلى التفسير، س ره
[٢] لا يخفى أن ما أجاب به لا يتم جوابا عن القسمة الثانية من الإشكال و هي كون المتضايفين معا ذهنا و خارجا مع أن المدعى كون العلم بالعلة علة متقدمة على العلم بالمعلول على ما فيه من تسليم عروض مقولة الإضافة لذات الواجب تعالى فالأولى الجواب عن الإشكال بما سيذكره أن المعلول من شئون وجود العلة تتقوم بها رابط لها فمن المستحيل حصول العلة بوجودها الخاص بها منفكا عن وجود معلولها بحيث يخرج وجوده عن حيطة وجودها فالعلم الحضوري بالعلة يوجب العلم الحضوري بالمعلول لا محالة- هذا و أما حديث الإضافة المقولية فإنما هي بين مفهومي العلة و المعلول لا بين وجوديهما و لا كلام في ذلك، ط مد