الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٧
فصل (١٤) في تقسيم القوة المحركة و في إثبات محرك عقلي
إن من المحرك ما يحرك بالذات [١] و منه ما يحرك بالواسطة كالنجار بواسطة القدوم و منه ما يحرك على سبيل المباشرة و أن يفيد صفة الحركة و منه ما يحرك لا على سبيل المباشرة بل بأن يفيد الذات المتحركة لا حركتها فقط كما ستعلم و أيضا منه ما يحرك بأن يتحرك و منه ما يحرك لا بأن يتحرك كالمعشوق إذا حرك العاشق و المعلم إذا حرك المتعلم و لاستحالة وجود أجسام بلا نهاية يستحيل أن يتحرك متحركات معا إلى غير نهاية و بيان ذلك أما أولا فإن المتحرك يحب أن يكون جسما أو ماديا- و يلزم لا تناهي الأجسام و أما ثانيا فلأن العلل يجب أن تتناهى و ذلك لأنه [٢] إن كان متحرك أخير و يحركه محرك و هو أيضا متحرك فمحال أن يتحرك إلا بعد أن يحركه محرك آخر فالمتوسط من هذه الثلاثة له نسبتان و له من بينها هذه الخاصية و هو أنه يحرك و يتحرك و سواء كانت هذه الواسطة واحدة أو كثيرة متناهية أو غير متناهية فإنه لا يصح الحركة ما دام حكمها حكم الواسطة فيجب أن ينتهي إلى
[١] ما بالذات مقابل ما بالعرض و لم يذكر و اختصر المصنف قدس سره و الشيخ في أواخر السماع الطبيعي من الشفاء فصل ذلك فقسم المحرك إلى المحرك بالعرض و المحرك بالعرض إلى المحرك بالعرض لذاته و لغيره فالمحرك بالعرض لذاته ما سيشير إليه المصنف قدس سره بقوله و معلوم أن كل قوة في جسم تحرك فإنها تتحرك أيضا بالعرض و ما لغيره مثل المحرك لجالس السفينة المتحرك بالعرض لحركة السفينة فإن الريح تحركها بالذات و تحركه بالعرض و قسم المحرك بالذات إلى المحرك بغير واسطة و المحرك بواسطة و المحرك بوسائط و الواسطة إن كانت متصلة بذي الواسطة كاليد يسميها أداة و إن كانت منفصلة كالقدوم يسميها آلة و ربما لا يلاحظ هذا الفرق، س ره
[٢] برهان مأخوذ من برهان الوسط و الطرف الذي أورده الشيخ لإبطال التسلسل في العلل يثبت به وجوب انتهاء الحركات إلى محرك عقلي غير متحرك بذاته، ط مد