الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٦
التفاوت في الوجود بوجه أشمل و أعم من أصل الوجود و من عارضه و معروضه [١] و الحاصل أن ملاك التقدم أي الأمر الذي فيه التفاوت بينهما إذا اختلف كان أنحاء التقدم بسببه مختلفة لأن التقدم و التأخر من الأمور النسبية الانتزاعية و اختلافها تابع لاختلاف ما أسندت إليه.
الرابع أن إرجاعه التقدم بالشرف إلى التجوز أو الاشتراك غير صحيح
لما علمت أن ملاك التقدم بسبب أمر فيه تفاوت و مناط تخالف أقسام التقدم باختلاف ما يقع فيه التفاوت و هما موجودان في هذا القسم لأن ما به الفضل هاهنا أمر فيه تفاوت بالكمال و النقص كالبياض و العلم و الرئاسة و الرذيلة و الخير و الشر و نظائرها- مما يقبل الزيادة و النقصان فالأشد بياضا له تقدم على الأضعف بياضا في كونه أبيض- و الأكثر رذيلة له تقدم على الأقل رذيلة في باب الرذيلة و ملاك هذا التقدم و التأخر- شيء غير الوجود و الوجوب و الزمان و المكان و الترتيب فعدهما قسما آخر من التقدم و التأخر في غاية الاستحسان
فصل (٧) في دعوى أن إطلاق التقدم على أقسامه بالتشكيك و التفاوت
و اعلم أن إثبات مطلق التشكيك في معنى التقدم و التأخر بالقياس إلى أقسامهما مطلقا أمر ضروري معلوم و أما أن ذلك يوجد في كل قسم بالقياس إلى كل قسم سواء فلا يخلو إثباته من صعوبة و لهذا لم يتعرضوا له و ليس أيضا من المهمات
[١] فيكون إطلاق الوجود على شيئية الماهية الغير الآبية عن الوجود و العدم و على شيئية الوجود الآبية عن العدم من باب ما يسمى في العلوم الجزئية بعموم المجاز و عموم الاشتراك و قد أشير سابقا إلى أن الملاك في التقدم بالتجوهر نفس تشيؤ الماهية و تقررها، س ره