الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦٢
توقف العالم على غير ذات الله و لم يكف في وجوده ذاته و صفاته و يقول الآخر يكفي- و حينئذ يتبين المشرك من غير المشرك و اعلم أن مسألة إبطال التعطيل و إثبات الصانع المبدع الذي يفيد الموجودات- من دون سانح على ذاته و حادث يصير ذاته محلا له من أعظم المهمات و أفضل العلوم و المسائل فإن من لم يعرف توحيده في الفعل [١] لم يعرف توحيده في الذات و لا في صفة وجوب الوجود و لا القدرة [٢] و لا العلم و لا الإرادة و لا الحكمة و لا غيره من الصفات و إذا علم الإنسان هذه المسألة و علم وجود النفس و بقاءها و كيفية معادها و رجعاها بعد ما عرف مبدأها و فاعلها و وحدانيته فقد حصل من العلم شيئا عظيما- و لا يبالي بما يفوته من العلوم و المسائل و هذه المسألة إذا عرفت و أحكمت و علمت أسباب حدوث الحادثات و دثور الداثرات و أن هويات الأجسام و طبائعها متجددة لحظة فلحظة كما أشار إليه القرآن و قومه البرهان من غير أن يختل بها قاعدة حكمية- فقد تمهدت قواعد الوصول إلى عالم الكشف و الشهود العقلي تمهيدا بأوضح طريقة
[١] له وجهان أحدهما و هو الأنسب بالمقام أن عدم توحيده في الفاعلية عدم توحيده في الذات إذ الخاطر الحادث و الإرادة الحادثة أو نحو ذلك شريك في فاعليته للعالم الحادث و لا بد أن تكون هذه واجبة الوجود مع حدوثها إذ لو استندت إلى الواجب تعالى- أو واجب وجود آخر قديم لم يكن العالم حادثا و ثانيهما أن عدم توحيد الفعل بمعنى المفعول عدم توحيد الذات لا يستلزمه تعدد الجهة في الذات المتعالية إذ الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد، س ره
[٢] أو لأنها كمشية أحدية التعلق و لا العلم أنه فعلي و لا الإرادة أنها نافذة و أن واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات و أن من أحب شيئا أحب آثاره- و لا الحكمة أنها في الإجادة و الإفاضة لا الإمساك فيداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء و لا غيرها من الغنى و التمامية و التكلم و أنه ما نفدت كلماته و لا يجوز الصمت عليه إلى غير ذلك، س ره