الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٦٧
غير وجود العرض بالذات و الهوية فكان كما يعقل شخص شخصا آخر مشابها له في الماهية.
برهان آخر و هو ما سبق من صاحب التلويحات أن كل صورة ذهنية فهي معروضة للكلية بالفعل أو بالقوة و إن تخصصت بقيود أخرى كثيرة و الذات العاقلة شخص خارجي و أيضا نحن نعقل ذواتنا على وجه يمتنع عن الشركة فلا يمكن هذا التعقل بصورة أخرى غير نفس الهوية الوجودية [١].
و قال أيضا في آخر التلويحات توضيحا لهذا المطلب إنى تجردت بذاتي و نظرت فيها فوجدتها إنية و وجودا ضم إليها أنها لا في موضوع الذي هو كرسم للجوهرية [٢] و إضافات إلى الجرم التي هي رسم للنفسية أما الإضافات فصادفتها خارجة عنها و أما أنها لا في موضوع فأمر سلبي و الجوهرية إن كان لها معنى آخر- لست أحصلها و أحصل ذاتي و أنا غير غائب عنها و ليس لها فصل فإني أعرفها بنفس عدم غيبتي عنها و لو كان لها فصل أو خصوصية وراء الوجود لأدركتها حين أدركتها- إذ لا أقرب مني إلي و لست أرى في ذاتي عند التفصيل إلا وجودا و إدراكا فحيث امتاز عن غيره بعوارض و إدراك على ما سبق فلم يبق إلا الوجود [٣] ثم الإدراك إن أخذ
[١] الفرق بينه و بين الأول أن بناء الأول على مخالفة الصورة الذهنية للصورة الخارجية و هذا بناؤه على مخالفة الصورة الكلية للجزئية و الأولى أن يقال أنه برهان واحد و كلمة أيضا معناه أنه كما أن المعلوم أعني الذات العاقلة شخص خارجي كذلك العلم به على وجه الشخصية فلا يغني قوله و الذات العاقلة شخص عن قوله و أيضا نحن نعقل ذواتنا، س ره
[٢] لأنه ليس تمام الرسم الناقص لها إذ الجوهر ماهية إذا وجدت إلخ، س ره
[٣] أي عدم غيبتي عن ذاتي و هو إدراك حضوري هو وجودي و لهذا قال فلم يبق إلا الوجود، س ره