الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧٧
حكم الزمان فإنه مقدار حصول الشيء تدريجا و ليس مقدارا لنفسه و لا مقدارا لماهية كون الشيء التدريجي الوجود و معناه ففي كل من الحركة و الزمان و ما يجري مجراهما يعقل وجودان و عدمان أما الوجودان فأحدهما نفس الوجود الذي يحصل بالتدريج و ثانيهما وجود نفس التدريج أو وجود الشيء المأخوذ مع صفة التدريج- على قياس الكلي المنطقي و العقلي و الأول تدريجي و الثاني دفعي و بهذا الاعتبار حكم بأن الحركة وجودها في الذهن و أما العدمان فعدم هو جزء حصول الأمر التدريجي و عدم عارض له بما هو كذلك فقد خرج من هذا التفصيل أن من قال زمان وجود الحركة بعينه زمان عدمها فقد قال صوابا و من قال زمان عدمها غير زمان وجودها- و زمان حدوث عدمها بعد زمان وجودها فلم يقل خطأ أيضا.
و اعلم أنه قد ذكر الشيخ في مثل هذا المقام قوله و أنت تعلم أنه ليس للمتحرك- و الساكن و المتكون و الفاسد أول هو متحرك فيه أو ساكن أو متكون أو فاسد إذ الزمان منقسم بالقوة إلى غير النهاية.
و اعترض عليه صاحب الملخص و قال أما أنه ليس للمتحرك و الساكن أول- يكون فيه متحركا أو ساكنا فهو حق و أما أنه ليس للمتكون أو الفاسد أول آن يكون فاسدا أو متكونا فليس كذلك فإن الكون و الفساد إنما يكون بحدوث الصورة و عدمها و الشيخ معترف بأن حدوث الصورة و عدمها يكون دفعه و في الآن فهذا الكلام ليس على ما ينبغي.
أقول أما الكون فهو كما نقله عن الشيخ بأن حصوله دفعي و أما الفساد فلم يثبت نقل كونه دفعيا عنه بل لا بد لمن ذهب إلى أن الأكوان الصورية دفعيات- أن يكون فسادها عنده من الحوادث التي لا أول لحدوثها فيكون من القسم الذي- هو واسطة بين الدفعي و التدريجي، لكن الحق عندنا أن الكون [١] و الفساد كلاهما
[١] لقولنا بالحركة الجوهرية بخلاف الشيخ اللهم إلا أن يكون أنطقه الله بما هو في قوة القول بالحركة الجوهرية، س ره