الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥١٠
واحد أنحاء من الوجود بعضها أقوى من بعض و كذا العلم الذي هو من باب الوجود- لا من باب النسب و اعلم أن هذه الشبهة مع أنها على الطريقة التي اخترناه من أن الإدراك العقلي إنما يكون باتحاد النفس بالعقل الفعال الذي هو صورة الموجودات- أو وجدت فيه صور الموجودات أصعب انحلالا [١] لكن مع ذلك منحلة بفضل الله تعالى و هو أن النفس ذات مقامات متعددة و نشآت مختلفة نشأة الحس و نشأة الخيال و نشأة العقل- و هذه النفوس أيضا متفاوتة قوة و ضعفا و كمالا و نقصا و أقوى النفوس ما لا يشغله نشأة عن نشأة و بعضها دون ذلك و بعضها في الدناءة بحيث لا يحضرها بالفعل إلا نشأة الحس- مع ما يصحبها من نشأة الخيال شيء ضعيف خيالي فضلا عن حضور معقول من الصور فإذا تقرر هذا فنقول إن النفس المتوسطة في القوة و الكمال إذا اتصلت بعالم العقل- خرجت عن نشأة الحس و دبرت البدن ببعض قواها الطبيعية و إذا رجعت إلى عالم الحس غابت عن نشأتها العقلية و يبقى معها شيء كخيال ضعيف منها [٢] و بذلك الخيال الضعيف مع بقاه ملكة الاسترجاع و استعداد الاتصال يمكنها التذكر لما تجلى لها من حقيقة ذاتها و تمام جوهرها العقلي و قوله إن لم يكن الصورة- التي يريد استرجاعها متصورة لم يمكن استرجاعها إن أراد بعدم تصورها كونها غير متصورة لا بالكنه و لا بوجه الحكاية و لا حصلت أيضا القوة الاستعدادية القريبة لحصولها- فمسلم أن مثلها غير ممكن الاسترجاع لها و ليس الكلام في مثلها و إن أراد بذلك كونها متصورة بالكنه و إن تصورت بوجه التخيل و التمثل و قد حصلت لها ملكة المراجعة إلى الخزانة فغير مسلم و هذا القائل إنما صعب عليه تحقيق هذا المقام و أمثاله بناء على أنه اعتقد أن اكتساب التصورات مطلقا مستحيل سواء كان
[١] فإن الزوال كيف يكون فضلا عن الاسترجاع و لا حالة انتظارية للعقل الفعال- و حكم أحد المتحدين حكم الآخر، س ره
[٢] كما من تعقل نور الأنوار و نور القهار كخيال النور الشمسي و من الوحدة و البساطة كخيال النقطة و من الحيطة و السعة كخيال المنبسط الكمي و هكذا يمكن أن يقال المعقولات حاضرة في العقل البسيط يريد أن يسترجعها إلى العقل التفصيلي و يصورها في الخيال و الحس، س ره