الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤
و الوجود فعلا و إن لم يكن بالحقيقة فعلا و تأثيرا بل انفعالا و تأثرا فإنه لما كان المعنى الموضوع له اسم القوة أولا كان متعلقا بالفعل فهاهنا لما سموا الإمكان بالقوة- سموا الأمر الذي يتعلق به الإمكان و هو الحصول و الوجود بالفعل ثم إن المهندسين لما وجدوا بعض الخطوط من شأنه أن يكون ضلعا لمربع خاص و بعضها ليس ممكنا له ذلك جعلوا [١] ذلك المربع قوة ذلك الخط كأنه أمر ممكن ذلك فيه و خصوصا لما اعتقد بعضهم أن حدوث المربع هو بحركة ذلك الضلع على نفسه و إذا عرفت القوة عرفت القوي و عرفت أن ضد القوي إما الضعيف و إما العاجز و إما السهل الانفعال و إما الضروري و إما غير المؤثر و إما أن لا يكون المقدار الخطي
[١] أي الخط الممكن له ذلك أو الخط الغير الممكن له ذلك كالخط المستدير- فكان المربع أمر ممكن له أن يصير أضلاعه مستديرة أو كان المستدير يمكن أن يصير مربعا لو استقام و لا تتوهمن من ٤ كلام المصنف في حاشية الشفاء أن الخط قوة المربع- حيث جعل المربع مقويا عليه فقال و جعلوا ذلك المربع قوة ذلك الخط بمعنى المقوى عليه كأنه أمر ممكن له بالقوة انتهى إذ لو كان المقصود قوة الخط لم يكن معنى آخر سوى الإمكان بل مراده أن إطلاق القوة على المقوى عليه أعني المربع معنى آخر و كلامه هنا مثل كلام الشيخ صريح في أن المربع قوة ذلك الخط و حينئذ يكون معنى آخر للقوة لأن القوة التي في المربع ليست بمعنى مصدرية الأفعال الشاقة و لا بمعنى القدرة و لا بمعنى الانفعال بالسهولة و لا بمعنى الإمكان و التهيؤ لأن المربع مشتمل بالفعل على ضلعه و أما قولهم كأنه أمر ممكن فيه فالمراد به أن القوة بهذا المعنى شبيهة بالقوة بمعنى الإمكان و إلا فالإمكان في المربع عام في ضمن الوجوب و هو جامع له بنحو أتم فكان الوجدان بنحو أتم للخط في المربع يعبر عنه بالقوة.
ثم إن للمهندسين اصطلاحا آخر في القوة و هو أنهم يجعلون الخط الذي يساوي مربعه الخطين الآخرين في قوتهما فيقولون هذا الخط في قوة ذين كما إذا كان خط طوله عشرة أذرع و الآخران أحدهما ستة و الآخر ثمانية فإن مربع الأول أي حاصل ضرب عدده في نفسه مائة و هو مساو لمربعي الستة و الثمانية أعني الستة و الثلاثين و الأربع و الستين و على هذا فغير القوي أن لا يكون الخط مربعه يساوي مربعين و مراد المصنف و الشيخ من المربع الشكل المعروف، س ره