الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩
التسع العرضية أعني مقولة أن يفعل و هو التأثير التجددي كتسخين المسخن ما دام يسخن و تسويد المسود ما دام يسود و أما فعل الفاعل بمعنى المعطي للوجود مطلقا- فلا يشترط فيه سبق العدم فعلة الحاجة إلى المؤثر في مطلق الفعل هي الإمكان و أما الفعل التجددي الذي لا بقاء له في زمانين كالحركة و الزمان و كذا الطبيعة السارية في الأجسام فيصدق فيه أنه يفتقر إلى الفاعل في الحدوث لا في البقاء إذ لا بقاء له- و يصدق فيه أيضا أنه لا يفتقر إلا في الإمكان لأن إمكانه إمكان وجود أمر حادث متجدد كما سيأتي و أما المتكلمون فما عنوا بقولهم هذا المعنى و لا حاموا حوله بل صرحوا بأن الباري لو جاز عليه العدم بعد إيجاده للعالم لما ضر عدمه وجود العالم و الحق عند المحققين أن وجود المعلوم وجود تعلقي لا قوام له إلا بوجود جاعله الفياض عليه و ليس تعلق المعلول الحادث بغيره من جهة ماهيته لأنها غير مجعولة و لا لأجل عدمه السابق عليه إذ لا صنع للفاعل فيه و لا لكونه بعد العدم إذ هذا الوجود من ضرورياته أنه بعد العدم و الضروري غير معلل فإذن تعلق الحادث بعلته إنما هو من حيث له وجود غير مستقل القوام بذاته لضعف تجوهره و قصور هويته عن التمام- إلا بوجود غيره حتى يتم بوجوده فوجود علته هو تمامه و كماله و ينتهي في سلسلة الافتقار إلى ما هو تام الحقيقة في ذاته و به تمام كل تام و غنى كل ذي فاقة و غاية كل حركة و طلب دفعا للدور و التسلسل و هو التام و فوق التمام لما ذكرناه فكل ما سواه متعلق به مفتقر إليه و قد مر أن الافتقار إليه لما سواه كأنه مقوم لها و لو كانت الحوادث تامة القوة على قبول الإفاضة لهوياتها لكانت موجودة دائما لكنها إنما يتم إمكاناتها و استعداداتها لقبول الوجود بتغيرات تعرض لها شيئا بعد شيء فيتم بها قوتها على الوجود فمتى تمت قوتها وجدت بلا مهلة و تراخ فظهر أن كل فعل مع فاعله التام و لهذا حكم المعلم الأول أن الفعل الزماني لا يكون إلا لفاعل زماني و قال إذا أردت أن تعلم أن الفاعل لهذا الفعل زماني أو غير زماني فانظر في حال فعله فإن كان فعله واقعا تحت الزمان ففاعله أيضا كذلك لعدم انفكاكه عنه