الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٢
ذلك الوجود فيها أي سلب الوجود الكائن في تلك المرتبة بأن يكون القيد للوجود المسلوب لا لسلبه فهذا السلب هو سلب المقيد لا السلب المقيد و بين المعنيين فرق كما لا يخفى و مع ذلك لا يلزم خلو الواقع عن النقيضين لأن الأمر الواقعي هو وجود الأشياء حيث بينا أنه الموجود و أنه الحقيقة و المجعول و الكائن لا الماهية إلا بالقصد الثاني أي بالعرض فهي خالية عن كل شيء و عن نقيضه أيضا فإذن ما بالذات له تقدم على ما بالغير فكل ممكن أيس بعد ليس إذ للماهية أن يكون ليست بالمعنى المذكور و لها عن علتها أيست فالليس البسيط حالها في حد جوهرها و الأيس بالفعل حالها من جهة الوجود و جاعل الوجود فحالها في ذاتها متقدم على حالها بحسب استنادها إلى الغير فهو لا محالة سابق عليه ما دامت الذات فهذه المسبوقية هي الحدوث الذاتي لها- و سيأتي بيان أن هذه السابقية و المسبوقية ليست قسما آخر من أقسام التقدم كما ظنه بعض الأعلام بل يرجع إلى التقدم [١] بالطبع [٢].
و ذكر العلامة الدواني في توجيه قول الشيخ كل معلول أيس بعد ليس- جوابا عما يرد عليه من أن المعلول ليس له في نفسه أن يكون معدوما كما ليس له في نفسه أن يكون موجودا ضرورة احتياجه في كلا الطرفين إلى العلة كلاما بهذه العبارة و هو أن وجود المعلول لما كان متأخرا عن وجود العلة فلا يكون له في مرتبة وجود العلة إلا العدم و إلا لم يكن متأخرا عنها و يرد عليه مثل ما مر فإن تخلف وجوده عن وجود العلة إنما يقتضي أن لا يكون له في مرتبة وجود العلة الوجود لا أن يكون له في تلك المرتبة العدم.
[١] هذا بالنظر إلى تفسير الحدوث بمسبوقية الشيء بعدمه و أما لو فسر بمسبوقيته بغيره فمن الممكن إرجاعه إلى التقدم بالعلية و خاصة لو اعتبر الحدوث في الوجود، ط مد
[٢] و هو تقدم المحتاج إليه على المحتاج و ملاكه الوجود و الوجود و أن ليس في المرتبة إلا أنه على سبيل عدم الاعتبار لا اعتبار العدم و ليس التقدم بالتجوهر لاعتبارية الماهية فليس لها تجوهر و تقرر قبل الوجود و التقدم بالتجوهر بأصالة الماهية أنسب، س ره