الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٨٥
قبوله للانقسام فيقوم ببعضه سواد و ببعضه بياض كالجسم الأبلق أو ببعضه حرارة و ببعضه برودة كالإنسان إذا تسخن بعض يده بالنار و تبرد بعض آخر بالماء و كجسم بعضه محاذ لشيء و بعضه ليس بمحاذ له فقد اجتمع في جسم واحد أمران متضادان و متناقضان لكون وحدة الموضوع في الجسمانيات مما يجامع الكثرة بوجه- و ليس كذلك حال النفس فإنها لا يمكن أن يكون عالما بشيء خيالي جزئي و جاهلا بذلك الشيء أيضا كعلمنا بكتابه زيد و جهلنا به و كذلك الشهوة لشيء و الغضب عليه و المحبة و العداوة فإن الإنسان الواحد لا يمكن أن يشتهي شيئا و يغضب عليه أو يشتاق إلى شيء و يتنفر عنه فعلم أن القوة الإدراكية و الشوقية غير جسمانية و ليست أيضا عقلية فهي مجردة عن عالم الأجرام غير بالغة إلى عالم المعقولات و أما تجويز كونها أمرا جسمانيا غير منقسم كالنقطة فقد مر بطلانه- فإن النقطة نهاية و نهاية الشيء لا يمكن أن يكون محلا لأمر آخر غير حال في محل تلك النهاية [١].
فإن قلت الفلك يمتنع عندهم أن يقوم بجزء منه عرض يضاد القائم بجزء آخر فقد وجدنا جسما يمتنع أن يقوم بطرفيه ضدان و إذا عقلنا ذلك في الفلك و هو جسم فلم لا يجوز أن يكون القلب كذلك أو الروح البخاري الذي فيه لمشابهته للفلك.
[١] بل لا بد أن يكون نفس ذلك الحال في نفس ذلك المحل و نهايته منطبقة على نهاية ذلك المحل و إذا كان كذلك كان المحل ممتدا و قد أبطل ذلك فالمراد بمحل تلك النهاية ذو النهاية، س ره