الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٠
فصل (٩) في أن القدرة ليست نفس المزاج كما زعمه بعض الأطباء
و بيانه أن المزاج كما سيأتي عبارة عن كيفية من جنس أوائل الملموسات- أعني الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة و هي بالحقيقة من هذه الكيفيات الأربع- إلا أنها متوسطة بينها منكسرة ضعيفة بالنسبة إليها و إذا كان كذلك وجب أن يكون فعل المزاج من جنس فعل هذه الكيفيات إلا أنه أضعف منها لأنها صرفة قوية و هو فاتر ضعيف و لما لم يكن تأثير القدرة من جنس تأثير هذه الكيفيات عرفنا [١] أنها ليست نفس المزاج بل هي كيفية نفسانية تابعة للمزاج بل يستتبعها صورة مدبرة للمزاج حافظة إياه بإيراد ما يستحيل منه شيئا فشيئا و جبر ما يتداعى إلى الانفكاك على الالتئام من موضوعات تلك الكيفيات المتضادة الأفعال المتخالفة الأوضاع- فيكون لا محالة وجود تلك الصورة الموصوفة بالقدرة و التدبير و الجبر و التسخير من أفق أرفع من أفق المزاج و هذا المبحث أليق بالطبيعيات
فصل (١٠) في الحركة و السكون
فإنهما يشبهان القوة و الفعل
و هما بالمعنى الأعم [٢] من عوارض الموجود [٣] بما هو موجود إذ لا يحتاج الموجود في عروضهما له إلى أن يصير نوعا خاصا طبيعيا أو تعليميا.
[١] كما أن هذا دليل على أن النفس أيضا ليست نفس المزاج، س ره
[٢] أي الشامل للخروج من الليس إلى الأيس و من الإمكان إلى الوجوب و الشامل للخروج من القوة الاستعدادية دفعة أو تدريجا.
إن قلت الخروج من الليس إلى الأيس حركة على سبيل التشبيه و المجاز لا بالحقيقة- و كذا الخروج دفعة و إن كان حركة بمعنى التغير إلا أنه يحتاج في عروضه للموجود إلى التخصص الطبيعي كما في الانقلابات.
قلت هب أن الخروج من الليس إلى الأيس كما في العقول حركة مجازا و قول تقريبي و الخروج دفعة كالكون و الفساد محتاج إلى التخصص الطبيعي في الموجود لأنه من لواحق الجسم الطبيعي إلا أن الحركة الجوهرية كسيلان الطبيعة ليست من لواحق الجسم بل من مبادئه لأن وجود الطبيعة سيال و هي فصل الجسم مقدم عليه فهذا تخصص بنفس الجسمية لا بعدها، س ره
[٣] مراده بالمعنى الأعم كما سيفسر أخذ الحركة معنى مطلق الخروج من القوة إلى الفعل سواء كان على وجه التدريج كالحركة في الأين و الوضع أو دفعة كما في مورد الكون و الفساد عند المشاءين و مطلق الخروج من القوة إلى الفعل و عدمه عما من شأنه ذلك مما يعرض الموجود من حيث هو موجود قبل التخصص الطبيعي و التعليمي.
و فيه أن الخروج من القوة إلى الفعل إنما يتأتى فيما هو مركب مما بالقوة و ما بالفعل بنفسه أو بموضوعه و هو الجوهر الجسماني و هذا هو التخصص الطبيعي و هذا الخروج إما كون و فساد و إما حركة جسمانية أو حال المقولات التي لا حركة فيها عندهم- و الجميع من أحوال الجسم الطبيعي أي مجموع المادة و الصور و هو الجوهر الجسماني عندهم.
على أنه سيورد في فصول هذه المرحلة و التي بعدها أحكاما ليست إلا عارضة للحركة بالمعنى الأخص بما أنها من خواص الجسم الطبيعي و لا ينفع في ذلك مجرد تعميم مفهوم الحركة بما يشمل الكون و الفساد و غيره.
و الأحسن بالنظر إلى شمول ما بالقوة لكل أمر مادي غير مفارق ثم ثبوت الحركة الجوهرية لكل جوهر مادي و حركة سائر المقولات العرضية بتبع الجوهر في سيلانه أن يقسم الموجود إلى ثابت و سيال مساوقا لتقسيمه إلى ما بالفعل و ما بالقوة و البحث عند ذلك عن بعض أحكام الحركات مما يناسب العروض لمطلق الموجود، ط مد