الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٨١
فصل (١٧) في أن النفس مع بساطتها كيف تقوى على هذه التعقلات الكثيرة
لما ثبت فيما قبل أن البسيط لا يصدر عنه من جهة ذاته بلا واسطة إلا الواحد [١] و يرد هاهنا إشكال في صدور التعقلات الكثيرة من قوة واحدة فحل هذا الإشكال هو أن المعلول إذا تكثر فهو إنما يتكثر بأحد من أسباب التكثر إما تكثر العلة و إما لاختلاف القابل و إما لاختلاف الآلات و إما لترتب المعلولات في أنفسها- و النفس الناطقة جوهر بسيط و لو كان مركبا فلا تبلغ كثرتها إلى أن يساوي كثرة أفاعيلها الغير المتناهية و لا يمكن أيضا أن يكون بسبب كثرة القابل لأن القابل لتلك التعقلات هو ذات النفس و جوهرها و لا يمكن ذلك لترتب الأفاعيل في أنفسها فإن تصور السواد ليس بواسطة تصور البياض و بالعكس و كذلك في كثير من التصورات و كثير من التصديقات التي ليس بعضها مقوما للآخر أو كاسبا له فبقي أن يكون ذلك بسبب اختلاف الآلات فإن الحواس المختلفة الآلات- كالجواسيس المختلفة الأخبار عن النواحي يعد النفس للاطلاع بتلك الصور العقلية المجردة و الإحساسات الجزئية إنما تتكثر بسبب اختلاف حركات البدن لجلب المنافع و الخيرات و دفع الشرور و المضار فبذلك ينتفع النفس بالحس ثم يعدها ذلك لحصول تلك التصورات الأولية و التصديقات الأولية ثم يمتزج بعضها ببعض
[١] لعلك تقول إن التعقل ليس فعلا بل انفعال فإن للنفس جهة فعلية في البدن- و جهة انفعالية عما فوقها من عالم المجردات.
قلت لهذا جوابان أحدهما تتميمه في العقل البسيط فإنهم أيضا يقولون العقل البسيط خلاف التفاصيل و ثانيهما أن درك الجزئيات كالصور الخيالية عنده قدس سره- بالفعالية و الإنشاء و المعقولات بما هي كثيرة و متعاقبة مشوبة بالخيالات فالنفس فعالة لها بهذا الاعتبار، س ره