الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦١
أيضا حادثة و إن قال أعني بالحدوث أنه كان معدوما فوجد إن أراد بمفهوم كان السبق الزماني فهو مع كونه متناقضا يخالف مذهبه [١] لاستدعائه وجود الزمان قبل العالم و هو من جملة العالم و إن أراد به السبق الذاتي فخصمه قائل به فإن الفيلسوف معترف بأن عدم الممكن يتقدم على وجوده تقدما ما [٢] و إن قال إن الباري مقدم [٣] على العالم بحيث يكون بينه و بين العالم زمان فليس هذا مذهبه إذ ليس قبل العالم شيء عنده غير ذات الباري و هو مذهب الحكيم بعينه فيتعين التقدم الحقيقي [٤] الذي هو في الحقيقة تقدم فلا يتعين النزاع هاهنا إلا أن يقول أحد الخصمين [٥] إنه
[١] إذ كلمة كان مادتها تدل على الوجود و هيئتها على الزمان و لو جعل كان أداة- و المعنى عدم فوجد خالف مذهبه كما هو مقتضى فاء التعقيب، س ره
[٢] لأنه ذاتي فإن الممكن من ذاته أن يكون ليس و من علته أن يكون أيس و ما بالذات متقدم على ما بالغير و أيضا هو معترف بمسبوقيته بالعلة، س ره
[٣] و مثله ما قال العلامة جمال الدين الخوانساري ره إنه لا بد على طريقة الملة- أن يكون بينه و بين العالم انفصال و يرد عليهما أنه يلزم تجديد وجود الواجب تعالى و كيف يكون الوجود الصرف المحيط في عرض العالم، س ره
[٤] كما قالوا إن التقدم مقول بالتشكيك على أقسامه و أحق أقسامه بإطلاق التقدم عليه هو التقدم بالعلية، س ره
[٥] و أيضا إلا أن يقول أحدهما إن فيض الله تعالى لا ينقطع و كلماته لا تنفد و لا تبيد و لم يمسك و لن يمسك عن الجود و لا يزيده كثرة العطاء إلا جودا و كرما و يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء و إني لا أحب الآفلين و لا المستحدثين لكن المستفيض منقطع و المخاطب نافد بائد المستعطي محدود داثر و المستنير أقل و بالجملة ما هو هو و ما من صقعه قديم و المراد و ما من ناحيتها حادثة و يقول الآخر بمقابلات هذه في الحق تعالى و حينئذ يتبين المعطل من غير المعطل و أيضا يتبين المجسم من غيره لأن هذه القدرة قوة و القوة حاملها المادة و أيضا يتبين المؤمن من الكافر كفر التهود و قال تعالى قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ الآية فالقول الفحل بالحدوث أن يجمع بين الأوضاع فيجمع بينه و بين توصيفه تعالى- بالأسماء و الصفات العلياء كما ذكرناه سابقا، س ره