الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥١٣
و منها الفقه و هو العلم بغرض المخاطب من كلامه يقال فقهت كلامك أي وقفت على غرضك من هذا الخطاب قال تعالى لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا لأن كفار قريش لما كانوا أرباب الشبهات و الشهوات فما كانوا يقفون على ما في كتاب الله من المعارف الحقيقية [١] لا جرم أفصح الله عن عدم استعدادهم للاطلاع على المقصود الأصلي من إنزال ذلك الكتاب.
و منها العقل
و يقال على أنحاء كثيرة كما أشير إليه.
أحدها الشيء الذي به يقول الجمهور في الإنسان إنه عاقل و هو العلم بمصالح الأمور و منافعها و مضارها و حسن أفعالها و قبحها.
و الثاني العقل الذي يردده المتكلمون فيقول المعتزلة منهم به كقولهم هذا ما يوجبه العقل و ينفيه العقل.
و الثالث ما ذكره الفلاسفة في كتب البرهان [٢].
و الرابع ما يذكر في كتب الأخلاق المسمى بالعقل العملي.
و الخامس العقل الذي يذكر في كتاب النفس في أحوال الناطقة و درجاتها.
[١] فلم يفقهوا أن الغرض من قوله تعالى أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها أن العطيات بقدر القابليات من المواد و الماهيات و من قوله مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الآية أن نوره العقل بالفعل الذي في العقل بالملكة الذي في الهيولاني أو العقل الكلي الذي في النفس الكلية التي في الطبع الكلي إلى غير ذلك، س ره
[٢] قد مرت المعاني في هذه المرحلة غير هذا المعنى ٥١٣ و قد فسره في أوائل مفاتيح الغيب بأنه يعني به قوة النفس التي يحصل به للإنسان اليقين بالمقدمات الكلية الصادقة الضرورية لا عن قياس و فكر بل بالطبع و الفطرة انتهى و لعلك تقول ليس هذا معنى آخر سوى العقل بالملكة إن أريد القوة بمعنى مبدإ التغير أو سوى الهيولاني إن أريد القوة بمعنى التهيؤ فأقول أرادوا جوده تهيؤ لحصولها و هي متفاوتة في النفوس، س ره