الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٧
فصل (٤) في تحقيق معنى العلم
العلم ليس أمرا سلبيا كالتجرد عن المادة و لا إضافيا بل وجودا و لا كل وجود بل وجودا بالفعل لا بالقوة و لا كل وجود بالفعل بل وجودا خالصا غير مشوب بالعدم و بقدر خلوصه عن شوب العدم يكون شدة كونه علما و بيان هذا أن المادة الأولى أمر مبهم في ذاته و هي غير موجودة بالفعل و إنما يتحصل و يتقوم ذاتا- متحققة بالجسم و لواحقه كالحركة و ما ينشأ منها [١] و الجسم بما هو جسم لا يكون له وجود خالص عن العدم الخارجي فإن كل جزء مفروض فيه وجوده يقتضي عدم غيره من الأجزاء و عدم الكل فإنه إذا وجد ذلك الجزء كان الكل معدوما و كذا يسلب عنه سائر الأجزاء و لأن الوجود عين الوحدة أو ملازم لها فما لا وحدة له لا وجود له و كذا الحمل و الهوهوية من لوازم الوحدة فما لا هوهوية له فلا وجود
[١] محصل ما أفاده ره أن الجواهر الجسمانية يغيب بعض أجزائها عن بعض ففي وجودها قوة عدمها و ما كان كذلك لم يتم وجوده لذلك بحضور كل جزء للآخر و المجموع للمجموع الكل و من شرط إدراك المدرك بالكسر أن ينال تمام المدرك بالفتح فالجوهر المادي و كذا أعراضه لا يتعلق بها علم و بعبارة أخرى الصورة المادية لا تكون صورة علمية هذا أقول و لو بنى البيان على حركة الجوهر المادي- لكان أوضح في البيان و سلم من بعض المناقشات اللفظية و تقريره أن الصورة العلمية- حاصلة لنا نوعا من الحصول بالضرورة لكن مجرد حصول شيء لشيء لا يوجب العلم لأن الحاصل لو لم يجتمع جميع أجزاء وجوده له لغاب بعضها عن بعض و المجموع عن المجموع- كما في الحركة و الغيبة تنافي العلم لكن الجواهر المادية و عوارضها متحركة غير حاضرة الوجود فالصورة العلمية سواء كانت صورة جوهر أو عرض حاضرة للعالم و لو لم تكن حاضرة في نفسها استحال حضورها لغيرها فالصورة العلمية يجب أن تكون مجردة في نفسها حاصلة للعالم نوعا من الحصول، ط مد