الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٧
إما ابتداء أو لداع دعاه إليه كما ظنه بعض عامة القدماء فقال إن شيئا كالنفس وقع له فلتة إن اشتغل بتدبير الهيولى و تصويرها فلم يحسن التدبير و التصوير فتداركها الباري فأحسن تصويرها.
و منهم من قال إن هذه الأشياء كانت في الأزل تتحرك بطباعها حركة غير منتظمة فأعانها الباري طبيعتها فأخرجها من لا نظام إلى نظام.
و منهم من قال إن القديم هو الظلمة أو الهاوية أو خلاء غير متناه لم يزل ساكنا ثم حرك.
و منهم من قال بالخليط الذي يقول به أنكساغورس [١] و ذلك لأنهم قالوا إن القوة قبل الفعل كما في البزور و النطف و في جميع ما يصنع.
فنقول إن الحال في الأمور الجزئية من الكائنات الفاسدة كالحال في المني و الإنسان من أن للقوة المخصوصة تقدما على الفعل بالزمان و التقدم بالزمان غير معتد به ثم القوة مطلقا متأخرة عن الفعل بوجوه التقدم فإنها لا تقوم بذاتها بل يحتاج إلى جوهر تقوم به و ذلك الجوهر يجب أن يكون بالفعل فإنه ما لم يصر بالفعل لم يكن مستعدا لشيء فإن ما ليس موجودا مطلقا ليس ممكنا أن يقبل شيئا- ثم إن في الوجود أشياء بالفعل لم يكن و لا يكون بالقوة أصلا كالأول تعالى و العقول
[١] ذكر هذا هنا مع أن ظاهر هذا القول ينفي القوة و الانقلاب و الاستحالة إذ كل شيء بالفعل عنده و لها كمون و بروز بمناسبة سبق اللانظام على النظام، س ره