الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨٥
الطرف الأقصى إلى الطرف الأدنى كانت من الضد إلى الضد إذ لا جهة طبيعية إلا هاتين و إن وقعت في البين فطرفاها كالمتضادين [١] و أما التي لا تكون بالطبع فطرفاها- لا يخلوان عن التضاد بوجهين أحدهما أن الأيون كأجزاء المقادير لا يمكن اجتماعها في حد واحد و ثانيهما مبدئية المبدإ و منتهوية المنتهى وصفان متضادان كما ستعرف- فحينئذ يصير الطرفان متضادين بالعرض و أما الحركات المستديرة فليس المبدأ و المنتهى فيها كما توهمه بعض أنه نقطة [٢] بل جوهر الحركة مما يستدعي كل قطعة منها مبدأ و منتهى لا يجتمعان ففي الوضعيه كل وضع من أوضاع الجسم المتحرك يصح أن يفرض مبدأ و منتهى باعتبار عدم اجتماع زمانيهما [٣] فعلم أن الذي يعرض له المبدئية أو المنتهائية قد يكون وجوده بالقوة و قد يكون وجوده بالفعل و كذا مبدئيته و منتهائيته و لكل منهما قياس إلى الحركة و قياس إلى الآخر فقياس كل منهما إلى الحركة قياس التضايف إذ المبدأ مبدأ لذي المبدإ و أما قياس كل منهما إلى الآخر فليس بتضايف إذ ليس إذا عقل المبدأ عقل المنتهى و من الجائز وجود حركة لا بداية لها أو لا نهاية لها كحركات أهل الجنة و إذ هما وجوديان فليس تقابلهما بالسلب و الإيجاب و لا بالعدم و الملكة فلم يبق إلا التضاد.
فإن قلت فكيف يجتمعان في جسم واحد و الأضداد من حقها عدم الاجتماع.
قلنا الأضداد يجوز اجتماعها في موضوع بعيد لها و الموضوع القريب للمبدئية و المنتهائية ليس الجسم بل أطرافه و حالاته
[١] أي بين الجهتين الطبيعتين و هذا هو الأكثر بل لا تحقق لما من الطرف الحقيقي إلى الطرف الآخر الحقيقي في العين، س ره
[٢] بل أنه وضع و لا وضع بعينه و بشخصه بل مثله كما مر، س ره
[٣] و هما ما في الأجزاء الغير المجتمعة و فيها أيضا مبدأ و منتهى يجتمعان و هما الإضافيان- فإن كل مبدإ بالقوة فيها منتهى لما قبله و كل منتهى بالقوة مبدأ لما بعده و هذان القسمان مع المبدإ بالفعل و المنتهى بالفعل أعني الطرفين يصيران ثلاثة، س ره