الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥١٩
قال النبي ص: الكيس من دان نفسه و عمل لما بعد الموت
و ذلك لأنه لا خير يصل إليه الإنسان أفضل مما بعد الموت.
و منها الخبر بالضم
و هو معرفة يتوصل إليها بطريق التجربة و التفتيش.
و منها الرأي
و هو إجالة الخاطر في المقدمات التي يرجى منها إنتاج المطلوب- و قد يقال للقضية المنتجة من الرأي رأي و الرأي للفكرة كالآلة للصانع و لهذا قيل إياك و الرأي الفطير و قيل دع الرأي الغب.
و منها الفراسة
و هي الاستدلال بالخلق الظاهر على الخلق الباطن و قد نبه الله تعالى عليه بقوله إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ و قوله تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ و قوله وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ و اشتقاقه من فرس السبع الشاة فكان الفراسة اختلاس المعارف و ذلك ضربان ضرب يحصل للإنسان عن خاطر لا يعرف له سبب- و ذلك ضرب من الإلهام بل ضرب من الوحي و إياه عنى رسول الله ص بقوله كما هو المشهور
: إن من أمتي لمحدثين
و بقوله ص: اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله
و يسمى ذلك نفثا في الروع و ضرب آخر ما يكون بصناعة و تعلم و هي الاستدلال بالأشكال الظاهرة على الأخلاق الباطنة و قال أهل المعرفة في قوله تعالى أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ إن البينة هو القسم الأول و هو الإشارة إلى صفاء جوهر الروح و الشاهد هو القسم الثاني و هو الاستدلال بالأشكال على الأحوال
.