الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩٣
الحركة مطلقا و التي ارتفعت عن الجسم في الآن في طبيعة الأخص و لا يلزم منه رفع طبيعة الأعم
فصل (٤) في الوحدة العددية و النوعية و الجنسية للحركة
قد عرفت أن الحركة كمال و صفة وجودية لموضوعها و عرفت أنها متعلقة بأمور ستة فوحدتها متعلقة ببعض تلك الأمور أما وحدتها الشخصية فلا يخلو عن وحدة الموضوع و وحدة الزمان إذ لا بد من وحدتهما في وحدة كل عرض فإن البياض الموجود في أحد الجسمين غير موجود في الجسم الآخر و إذا عاد بياض جسم بعد زواله [١] لم يكن العائد هو الذي زال و كما أن البياض لا يتكثر بالنوع أو بالجنس- لنفس تكثر موضوعه بالنوع أو بالجنس فكذلك لا يوجب تكثر الموضوع نوعا أو جنسا- تكثر الحركة بهما و ذلك لأنه لا بد في تكثر الأنواع من اختلاف الفصول الذاتية- و الإضافة إلى الموضوع من الأحوال العارضة لسائر المقولات العرضية لا مدخل لها في ماهياتها و لذلك يجوز أن يجتمع سائر المقولات في موضوع واحد فالحركة الواحدة بالشخص هي التي موضوعها و زمانها و مسافتها واحدة [٢] و إذا اختلف شيء منها تعددت
[١] فكذا إذا عادت حركة بعد زوالهما إلى الموضوع الأول بعينه لم يكن العائدة هي الزائلة لاختلاف الزمان و معلوم أن الاتصال الوحداني المساوق للواحدة الشخصية مقطوع حينئذ و زمان كل واحدة مع عرض ما مشخص كما مر و لكن إذا لم يقطع الاتصال- فما في الزمان الثاني من الحركة بقاء الشخص الأول لا شخص آخر، س ره
[٢] في العبارة قصور لأن وحدة خمسة من الأمور المتعلق بها الحركة معتبرة في وحدتها الشخصية بانضمام ما منه و ما إليه إذ باختلافهما يختلف الحركة شخصا و إن فرض اتحاد الأمور الأخرى كما أن باختلاف المسافة يختلف الحركة شخصا و إن فرض اتحاد الباقي- إن قلت باختلاف ما منه و ما إليه يختلف الحركة نوعا كما سيصرح به قلت أولا المسافة أيضا كذلك و ثانيا أن الشخص موقوف على النوع و النوع على المنوع و الموقوف على الموقوف على الشيء موقوف على ذلك الشيء فكما أنه إذا تبدل واحد من الثلاثة المشخصة حصل شخص آخر من الحركة كذلك إذا تبدل ما منه و ما إليه نعم اختلاف الفاعل للحركة لا يوجب اختلافها الشخصي فضلا عن النوعي كما إذا حرك العجلة محركان و الماء في السخونة مسخنان بشرط عدم انقطاع الحركة الشخصية فيما بينهما و لا يلزم توارد علتين مستقلتين على معلول شخصي كما لا يخفى و بالجملة ارتفاع كل واحد من الأمور الخمسة- موجب ارتفاع وحدتها الشخصية و اختلافها موجب اختلاف الشخصي، س ره