الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٠٦
وسط الاشتداد أو لا يبقى فإن بقي فالتغير لم يكن في الصورة بل في لوازمها و إن لم يبق فذلك عدم الصورة لا اشتدادها ثم لا بد و أن يحصل عقيبها صورة أخرى فتلك الصور المتعاقبة إما أن يكون فيها ما يوجد أكثر من آن واحد أو لا يكون فإن وجد فقد سكنت تلك الحركة و إن لم يوجد فهناك صور متعاقبة متتالية آنية الوجود- و يمكن تحليل [١] هذه الحجة إلى حجتين إحداهما أنه يلزم تتالي الآنات و هي منقوضة بالحركة في الكيف و غيره الثانية أن الحركة تستدعي وجود الموضوع- و المادة وحدها غير موجودة فلا يصح عليها الحركة في الصورة بخلاف الكيف لأن الموضوع في وجوده غني عن الكيف فيصح الحركة فيه فإذا تقررت الحجة بهذا الطريق وقع الكلام [٢] الأول لغوا ضائعا فالعمدة في هذا الباب هذه الحجة و بيانها أن الحركة في الصورة إنما تكون بتعاقب صور لا يوجد واحدة منها أكثر من آن- و عدم الصورة يوجب عدم الذات فإذن لا يبقى شيء من تلك الذوات زمانا و كل متحرك باق في زمان الحركة و فيه بحث لأنه منقوض بالكون و الفساد فإن قوله عدم الصورة يوجب عدم الذات إن عنى بها أن عدمها يوجب عدم الجملة الحاصلة منها و من محلها فذلك حق و لكن المتحرك ليس تلك الجملة حتى يضر عدم الجملة- بل المتحرك هو المحل مع صورة ما أية صورة كانت كما أن المتحرك في الكم هو محل الكم مع كمية ما و إن عنى أن عدم الصورة يوجب عدم المادة فالأمر ليس كذلك و إلا لكانت المادة حادثة [٣] في كل صورة كائنة بعد ما لم يكن سواء كانت دفعية أو تدريجية و كل حادث فله مادة فيلزم مواد حادثة إلى غير النهاية و ذلك محال و مع ذلك فإن لم يوجد هناك شيء محفوظ الذات كان الحادث غنيا عن المادة- و إن وجد فيها شيء محفوظ الذات لم يكن زوال الصورة موجبا لعدمه.
[١] أي قوله ثم لا بد إلخ و ما قبله أيضا منقوض بالحركة في الكيف و غيره، س ره
[٢] أي حديث تتالي الآنات، س ره
[٣] مع أنها مبدعة بشخصها، س ره