الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٩٨
بحث و تحصيل:
و لعلك تقول إيرادا على ما ذكرناه من أن الفاعل القريب لكل حركة و كل فعل جسماني هو الطبيعة لا غير أنه لو استحالت الطبيعة محركة للأعضاء خلاف ما يوجبه ذاتها طاعة للنفس فوجب أن لا يحدث إعياء عند تكليف النفس إياها خلاف مقتضاها و لما تجاذب مقتضى النفس و مقتضى الطبيعة عند الرعشة و المرض فاعلم و تيقن أن الطبيعة التي هي قوة من قوى النفس- التي تفعل بتوسطها بعض الأفاعيل هي غير الطبيعة الموجودة في عناصر البدن و أعضائه بالعدد [١] فإن تسخير النفس و استخدامها للأولى ذاتي لأنها قوة منبعثة عن ذاتها و للأخرى عرضي قسري و إنما يقع الإعياء و الرعشة و نحوهما بسبب تعصي الثانية عن طاعة النفس أحيانا فلها في البدن طبيعتان مقهورتان
اين همه آوازها زان شه بود
گر چه أز حلقوم عبد الله بود
[٢] إحداهما طوعا
[١] أي أنها مقام نازل من النفس و أنها من صقع النفس و لها قيام صدوري بها- كما أن الطبيعة الأخرى من صقع العناصر و لها قيام حلولي بالعناصر فالأولى مجبولة على طاعة النفس و الثانية مجبورة عليها و الإعياء و نحوه للثانية لا للأولى إذ لا إعياء بالإتيان بالجبليات و المراد بالطبيعة التي في كلام الطبيعيين و الأطباء أنها المتصرفة في البدن- و أنها حافظة للبدن و صحته و دافعة لأمراضه و في كلام أفلاطون أنها قوة إلهية تتصرف في البدن بإذن الله تعالى هي الأولى، س ره
[٢] إشارة إلى شمول الآية الشريفة لهما أيضا فقال الله تعالى للطبيعة المجبولة التي كالسماء و للطبيعة المجبورة التي كالأرض ائتيا و هلما إلينا طوعا بالنسبة إلى الأولى- أو كرها بالنسبة إلى الثانية قالتا أتينا طائعين و هذا القول من القائل الحق إنما هو بلسان النفس التي هي سر سبحاني و أمر رباني.
اين همه آوازها زان شه بود
گر چه أز حلقوم عبد الله بود
. كما قال هذا القول لسماوات عالم الشهادة و أرضها و قد قال و تم و رقم و جف القلم بالنسبة إلى حضرته و إن كان مستقلا به بعد إذ لا بداية و لا نهاية لكلمته كل يوم هو في شأن و هذا بالنسبة إلى المسجونين في سجني المكان و الزمان و إنما قالت الأرض و التي كالأرض في آخر الأمر أتينا طائعين لأنهما بعد أن فتحا أعينهما و ألقيا بصرهما على بهائهما و تخلعهما بخلع مظهرية الأسماء الحسنى و الصفات العليا و أنهما ربحا في سفرهما إلى الله تعالى و اغتبطا الغبطة العظمى و لو لم يسلكا و ألقيا في هاوية الهيولى و القرية الظالم أهلها لكان لهما الغبن الأفحش و وجع سم ناب الأرقش و وحشة من بهت في ليل داج واغلا في ظلم ذات ارتتاج فإذن ابتهجا غاية الابتهاج كمن يثوي في أعلى الأبراج- متكئا على سرير عاج لأنهما ذلك الذي يتخطى في درج المعراج و إن كرها في أول الأمر- الإخراج عن المراكز و الامتراج لجهلهما فالجهل أم الخبائث و العلم أم الطيبات، س ره