الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤١
أو الواسطة في العروض فعلى كل من التقديرين يلزم اتصاف الواسطة بصدور الأفعال الغير المتناهية قال الإمام الرازي قول من قال بأن القوة الجسمانية غير مؤثرة بل معدة- نقول له إن كنتم تعنون بقولكم إن القوى الجسمانية لا تفعل أفعالا غير متناهية أنها لا تكون مؤثرة في أفعال غير متناهية فهذا لا يصح لأنكم لما بينتم في باب آخر أن القوة الجسمانية يستحيل أن تكون مؤثرة في الإيجاد فبعد ذلك لا تحتاجون إلى بيان أنها لا تؤثر في أفعال غير متناهية لأن هذا قد دخل في الأول هذا بل يوهم خلاف ذلك القول إذا يوهم أنكم تجوزون كونها مؤثرة في أفعال متناهية مع أنكم لا تقولون بذلك و إن عنيتم به أن القوة الجسمانية لا تتوسط بين العقل المفارق و بين الآثار الغير المتناهية فذلك قد بطل في النفس الفلكية فما بالكم جوزتم هاهنا ما سلبتم من كونها متوسطة في مدة غير متناهية فناقضتم أنفسكم في سلب شيء تارة و تجويزه أخرى.
أقول قد أجاد و أصاب في هذا البحث و لا مدفع له [١] إلا بالرجوع إلى [٢]
[١] أقول بل في المدفع مندوحة فإن التأثير للقوى ثابت في مقام فإن الوجود شيء و الموجودات شيء و قد قالوا لا مؤثر في الوجود إلا الله و هذا لا ينافي أن يكون الحرارة أثر طبيعة النار مثلا بما هو حرارة و نار و إن كانت الحرارة بما هي وجود أثر الحق تعالى و هذا كقولهم الفاعل الإلهي المفيد للوجود هو الله تعالى و مع ذلك يقسمون الفاعل إلى الفاعل بالطباع و الفاعل بالعادة و الفاعل بالصناعة و الفاعل بالقصد و بالذات و بالعرض و نحوها و إذا سألتهم العلة الفاعلية للسرير يقولون هي النجار و أن المادية كذا و المعد للسرير ما يتوقف هو على وجوده ثم على عدمه و لكن وجوده بما هو وجود من الله تعالى و من مشرب آخر بالنظر القضائي لا مؤثر و لا فاعل إلا هو- و بالنظر القدري فالقوى الفعلية مؤثرات و فاعلات بحول الله و قوته فكأنه خمر و لا قدح و كأنها قدح و لا خمر و بهذا النظر احتاجوا إلى أن يعقدوا فصلا لتناهي تأثير القوى و أما المدفع الذي ذكره قدس سره من تجدد القوى بنحو الاتصال حتى في الأفلاك فهو أيضا حق متين لا غبار عليه كما مر غير مرة، س ره
[٢] لا يخفى أن هذا الجواب لو تم لأبطل فائدة البحث عن أصل امتناع كون القوة الجسمانية غير متناهية، ط مد