الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٥
و منهم من جعلها مخالفة بالعوارض لأنه كزيادة خط على خط و الحجتان كلتاهما باطلتان.
أما الأولى فيرد عليها أن البياض داخل في حقيقة الأبيض مع أن امتياز الأبيض عن الأسود قد لا يكون بالفصل المنوع و هذا غير وارد على [١] ما احتججنا به و أما الثانية فيرد عليها أنه ليس كل زيادة غير منوع كزيادة الفصول و كزيادة الآحاد في العدد فإنها زوائد منوعة لكن يجب أن يعلم كيفية زيادة الفصول و امتيازها عن زيادة الخواص المميزة غير المنوعة و إذا بطلت الأقسام الثلاثة فتحقق الرابع- و هو أن المعنى بوقوع الحركة في مقولة أن يكون الموضوع متغيرا من نوع [٢] إلى نوع أو من صنف إلى صنف تدريجيا لا دفعيا
فصل (٢٣) في تعيين أن أي مقولة من المقولات تقع فيها الحركة و أيها لم تقع فيها
و اعلم أن الحركة لكونها ضعيفة الوجود تتعلق بأمور ستة الفاعل و القابل و ما فيه الحركة و ما منه الحركة و ما إليه الحركة و الزمان أما تعلقها بالقابل فبينا و أما تعلقها بالفاعل فقد علمت أيضا بوجهين إذ قد علمت أن تعلقها بالفاعل و القابل على ضربين ضرب يوجب اختلافهما بالحقيقة كما يتخالف مقولة أن يفعل و مقولة أن ينفعل و ضرب لا يوجب اختلافهما كما في لوازم الذوات و لوازم الماهيات كحرارة الصورة النارية و زوجية الأربعة و أما تعلقها بما منه و ما إليه فيستنبط [٣] من حدها لأنها موافاة حدود بالقوة على الاتصال و ربما كان
[١] من أن السيلان من العوارض التحليلية، س ره
[٢] أو من فرد من نوع أو صنف إلى فرد آخر و هو ظاهر، س ره
[٣] قد مر أن الابتداء قد يطلق على المخالف بالنوع للشيء كالنقطة للخط و السكون للحركة و الآن للزمان و قد يطلق على الجزء الأول من الشيء و أنه ليس للمبتدآت قارة كانت أو غير قارة ابتداء حقيقي بهذا المعنى فاعلم أنه قد يقال المبدأ و المنتهى- أو ما منه و ما إليه على السكونين المكتنفين بالحركة و ليس المراد هاهنا هذا المعنى و لا مستنبطا من حدها بل المراد الحد الأول و الأخير من حدود ما فيه الحركة كالفتور من الحرارة و الشدة الأخيرة منها و كالتبنية و السواد الحالك الأخير في الحركة الكيفية و قس عليها غيرها و كذا المراد هو الحدود الأخرى التي كل منها ما منه باعتبار و ما إليه باعتبار- سواء كانت في المنقطعة الطرفين أو غير المنقطعة كما في الحركات الفلكية و هذا المعنى هو المستنبط من حدها و تعلقها به واضح و إن كان كل جزء يعد ما منه أو ما إليه يكون أجزاء- إذ كل جزء يتجزأ لا إلى حد يقف، س ره