الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٥
تابعة للصورة المقومة و هي الطبيعة و لهذا عرفها الحكماء بأنها مبدأ أول لحركة ما هي فيه و سكونه بالذات لا بالعرض و قد برهنوا أيضا على أن كل ما يقبل الميل من خارج [١] فلا بد و أن يكون فيه ميل طباعي فثبت أن مزاول الحركة مطلقا لا يكون إلا طبيعة و قد علمت أن مباشر الحركة أمر سيال متجدد الهوية و لو لم يكن سيالا متجددا لم يمكن صدور هذه الحركات الطبيعية عنه لاستحالة صدور هذه الحركات الطبيعية عنه لاستحالة صدور المتجدد عن الثابت و الحكماء كالشيخ الرئيس و غيره معترفون بأن الطبيعة ما لم تتغير لا يمكن أن تكون علة الحركة- إلا أنهم قالوا لا بد من لحوق التغير لها من خارج كتجدد مراتب قرب و بعد من الغاية المطلوبة في الحركات الطبيعية و كتجدد أحوال أخرى في الحركات القسرية- و كتجدد الإرادات و الأشواق الجزئية المنبعثة عن النفس على حسب تجدد الدواعي الباعثة لها على الحركة.
أقول ما ذكروه غير مجد في صحة ذلك فإن تجدد هذه الأحوال و تغيرها في آخر الأمر ينتهي لا محالة إلى الطبيعة لما قد عرفت من انتهاء القسر إلى الطبيعة- و علمت أن النفس لا تكون مبدأ الحركة إلا باستخدام الطبيعة فالتجددات بأسرها منتهية إلى الطبيعة معلولة لها فتجدد ما هي مبدأ له يستدعي تجددها البتة.
فإن قيل إنهم صححوا [٢] استناد التغير كالحركة إلى الثابت كالطبيعة على زعمهم بأن أثبتوا في كل حركة سلسلتين إحداهما سلسلة أصل الحركة و الأخرى
[١] خرج الميل لأنه مبدأ ثان، س ره
[٢] الفرق بينه و بين سابقه غير خفي إذ في السابق جعل مراتب القرب و البعد علة مطلقا لمراتب الحركة و أما في حديث السلسلتين فقد جعل كل شطر من إحدى السلسلتين علة من وجه لشطر من الأخرى و معلولا له من وجه و الشارح المحقق لمقاصد الإشارات- صحح ذلك بأن الطبيعة و إن كانت أمرا ثابتا إلا أن الميل أمر يقبل الشدة و الضعف فهو برزخ بين الطبيعة و الحركة لكن ما ذكره قدس سره يرد على المحقق قدس سره من أن تجدد الميل أيضا يستند إلى الطبيعة، س ره