الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥١٧
المعلوم هو الخاطر بالبال و الحاضر في النفس و لذلك يقال هذا خطر ببالي إلا أن النفس لما كانت محلا لذلك المعنى الخاطر جعلت خاطرا تسمية للمحل باسم الحال.
و منها الوهم
و هو الاعتقاد المرجوح و قد يقال إنه عبارة عن الحكم بأمور جزئية غير محسوسة لأشخاص جزئية جسمانية كحكم السخلة بصداقة الأم و عداوة الذئب و قد يطلق على القوة التي تدرك هذا المعنى و هي الواهمة و اعلم أن الواهمة عندنا ليست جوهرا مباينا للعقل و الخيال [١] بل هي عقل مضاف إلى صورة الخيال و الحس و كذا مدركات الواهمة معقولات مضافة إلى الأمور الجزئية- المحسوسة أو الخيالية إذ العوالم منحصرة في الثلاثة فالنفس إذا رجعت إلى ذاتها- صارت عقلا مجردا عن الوهم و عن النسبة إلى الأجسام و كذا الموهومات إذا صحت و زالت عنها الإضافات صارت معقولات محضة و بالجملة الوهم ليس إلا نحو توجه العقل إلى الجسم و انفعاله عنه و الموهوم ليس إلا معنى معقولا مضافا إلى مادة مخصوصة.
و منها الظن
و هو الاعتقاد الراجح و هو متفاوت الدرجات قوة و ضعفا ثم إن المتناهي في القوة قد يطلق عليه اسم العلم [٢] فلا جرم قد يطلق على العلم أيضا
[١] قد تقدم الكلام فيه، ط مد
[٢] قد حد العلم بأنه الاعتقاد المانع من النقيض كما حد الظن بأنه الاعتقاد الراجح- غير المانع من النقيض و اليقين بأنه الاعتقاد بأن كذا كذا مع الاعتقاد بأنه لا يمكن أن لا يكون كذا بالفعل أو بالقوة القريبة و قد ذكر القدماء من المنطقيين أن لا علم إلا اليقين و أن ما عدا اليقين ظن و الحق معهم لأن حد العلم إذا أخذ بحقيقة معنى الكلمة- إنما يصدق على الاعتقاد الكذائي إذا كان مع التصديق بالجانب الموافق تصديق بامتناع الجانب المخالف و إلا كان الجانب المخالف ممكنا غير ممنوع و هذا خلف و لازم ذلك كون التصديق في الجانب الموافق تصديقا بضرورة النسبة و إلا كان ممكنا فكان الجانب الموافق أيضا ممكنا و قد فرض امتناعه هذا خلف فلا علم إلا مع الاعتقاد بضرورة الجانب الموافق و امتناع الجانب المخالف و هو اليقين و أما تقسيم المتأخرين من المنطقيين العلم إلى قطع و جهل مركب و يقين و غيرها فهو خطأ منهم، ط مد