الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥١٢
الواجب فأمر فوق الطاقة البشرية لأن الشيء ما لم يعرف لا يطلب ماهيته [١] فعلى هذا الطريق كل عارف عالم و لا عكس و لذلك كان الرجل لا يسمى عارفا- إلا إذا توغل في ميادين العلم و ترقى من مطالعها إلى مقاطعها و من مباديها إلى غاياتها بحسب الطاقة البشرية و قال آخرون من أدرك شيئا و انحفظ أثره في نفسه [٢] ثم أدرك ذلك الشيء ثانيا و عرف أن هذا ذاك الذي قد أدركه أولا فهذا هو المعرفة ثم من الناس من يقول بقدم الأرواح و منهم من يقول بتقدمها على الأشباح [٣] و يقول إنها هي الذر المستخرج من صلب آدم ع و إنها أقرت بالإلهية [٤] و اعترفت بالربوبية إلا أنها لظلمة العلاقة البدنية نسيت مولاها و إذا عادت إلى أنفسها متخلصة من ظلمة البدن و هاوية الجسم عرفت أنها كانت عارفة- فلا جرم سمي هذا الإدراك عرفانا.
و منها الفهم
و هو تصور الشيء من لفظ المخاطب و الإفهام و هو إيصال المعنى باللفظ إلى فهم السامع.
[١] ليس المراد بالمعرفة التصور و إن كان هذا هو المفروض لأن مطلب الماهية طلب التصور بل المراد أن الشيء ما لم يصدق بهليته البسيطة لا يطلب ماهية فإن مطلب هل البسيطة مقدم على مطلب ما الحقيقة، س ره
[٢] أي لا نفسه و الأظهر أن يقال و غاب ذلك الشيء و انحفظ أثره، س ره
[٣] مع حدوثها و توقيتها كألفي عام نجومي متمسكا بظاهر
قوله ع: خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام
و ذلك التقدم للتصديق بموطن العهد و الميثاق المذكور في الكتاب المأثور من السنة لكن يرد عليهم بعلاوة ما ورد على القول بقدم الأرواح الجزئية هوياتها- عدم المخصص للحدوث، س ره
[٤] إقرارهم عدم وجود ماهياتهم بوجوداتها المتشتة بل كانت موجودة بوجود الله و بوجود علومه التفصيلية فكانوا مهللين مسبحين ناطقين بأن العظمة لله و الملك له و الحمد له و نسيانهم ابتلاءهم بالطبيعة و لوازمها و تكونهم بالأكوان المتشتة الغاسقة، س ره