الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٠٦
أوصافه و لا حاجة في التعقل إلى تجريد ماهيته عن ماهية العوارض بأن يحذف منها ما عداها [١] و إن كان ذلك أيضا ميسرا لكن الواجب في التعقل هو التجريد عن نحو هذا الوجود الوضعي الذي لا بد أن يكون في جهة من جهات هذا العالم المادي- فثبت أن للإنسان وجودا في الطبيعة المادية و هو لا يكون بذلك الاعتبار معقولا و لا محسوسا و وجودا في الحس المشترك و الخيال و هو بهذا الاعتبار محسوس البتة لا يمكن غير هذا و وجودا في العقل و هو بذلك الاعتبار معقول بالفعل لا يمكن غير ذلك ثم لما ظهر لك بالبرهان القطعي أن وجود المحسوس بما هو محسوس هو بعينه حس و حاس و كذا المعقول بالفعل وجوده بعينه وجود الجوهر العقلي- و يتحد العاقل و المعقول و علم أيضا أن العاقل جوهر مفارق بالفعل فالمعقول كذلك و لذا الكلام في الصور المحسوسة الموجودة في عالم الخيال هي بعينها عين القوة الخيالية و هي لا محالة جوهر و المتحد في الوجود مع الجوهر جوهر- فللإنسان مثال جوهري قائم بنفسه في عالم الأشباح و مثال عقلي جوهري قائم بذاته في عالم العقول و هكذا الأمر في كل موجود طبيعي من الموجودات الطبيعية له ثلاث وجودات [٢] أحدها عقلي و ثانيها مثالي و ثالثها مادي و اعلم أن الوجود العقلي من كل نوع لا يمكن أن يكون إلا واحدا غير متعدد و ذلك لأن الحقيقة إذا كانت لها حد واحد نوعي فلا يمكن تعددها إلا من جهة المادة أو من جهة
[١] إذ قد مر أن مقارنة العوارض كلياتها لا تمنع المعقولية و إن تيسر حذفها أيضا بمقتضى العروض، س ره
[٢] و الحاصل أن عالم الإبداع و عالم الإنشاء و الاختراع ليسا بعيدين عنك و إن كنت تشاهدهما عن بعد و لست إلا إياهما و لا يبقى لك و لا يفي بك إلا هما سيما الأخير و هو العقل و المعقول و إن كنت في ريب مما تلوناه عليك فتفطن بوجود المعقولات و سعة ذلك الوجود و وحدته الجمعية و نوريته و إنارته الحقائق الخارجية و لا تقصر نظرك على مفاهيمها، س ره