الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٠٥
في ذاتها و وجودها و هي أصل جواهر هذا العالم و ماهياتها و هي حقائق هذه المحسوسات المادية و الذي يفيد إثباتها بل إثبات الأشباح المعلقة جميعا غير الذي سبق منا ذكره في باب إثبات المثل الأفلاطونية هو أنه لا شبهة [١] في أن في العالم شيئا محسوسا كالإنسان مثلا مع مادته و عوارضه المخصوصة و هذا هو الإنسان الطبيعي- و قد ثبت أن له وجودا في الخيال مع مقداره و شكله و خصوصيته على وجه شخصي- و إن لم يكن مادته موجودة في الخارج و ثبت أيضا أن للعقل أن يدرك الإنسان- بجميع ما فيه من الجوهرية و الأعضاء و الأشكال و الأوصاف اللازمة و المفارقة
شير بي دم و سر و اشكم كه ديد
[٢] لكن على وجه المعقولية بحيث يحتمل الاشتراك بين كثيرين من نوعه مع نوع
[١] قد أوردنا على الوجوه المذكورة في بحث المثل أن غاية ما تفيده صدق كل من مفاهيم الإنسان و الفرس و غيرهما على موجود مجرد عقلي و أما كون هذه المفاهيم- ماهيات حقيقية بالنسبة إلى ما تصدق عليه حتى يكون الموجود المجرد الذي يصدق عليه الإنسان فردا عقليا له مثلا فغير لازم و الإشكال بعينه وارد على هذا الوجه المذكور هاهنا- فليراجع تفصيل ما أوردناه هناك، ط مد
[٢] المراد بالوصف ما يشمل الوصف الذاتي كما يقال الوصف العنواني إما عين ذات الموضوع أو جزؤه أو خارج منه و باللازم ما لا ينفك عن الشيء مقوما كان أو عارضا- و ذلك لأن التعريف بالأجزاء الخارجية و إن كان جائزا إلا أن المتعارف هو التعريف بالأجزاء العقلية و لم يذكر منها إلا الجوهرية و قوله الأعضاء و الأشكال إشارة إلى ما قال في سفر النفس من صعوبة إدراك الكلي إذ لا بد أن لا يحذف منه شيء من ذاتياته و لوازمه كما قيل
شير بي دم و سر و اشكم كه ديد
فالإنسان المعقول له بصر و عين في مقام ذاته المنزهة هما علمه الحضوري بكل شيء دونه و منها المبصرات و له سمع و أذن فيه و هما علمه الحضوري بكل شيء و منها المسموعات و هكذا حتى المتخيلات و الموهومات- و له يد و هي قدرته النافذة و له بصر و عين في مقام وجوده المشبه و هما كل الأبصار و كل الأعين و قس عليهما الباقي و لكن بشرط أن يلاحظ هذه الأبصار و القوى الأخرى متصلة بالعقل و المعقول متدلية به، س ره