الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٠٤
هو عالم العلم و الحياة أوجد الله تعالى فيه بإزاء كل ما في عالم الأجسام صورة إدراكية عقلية أو خيالية هي حياته و مرآة مشاهدته [١] و إليهما أشير في الكتاب الإلهي وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ و لهذا قال أفلاطون الشريف العالم عالمان عالم العقل و فيه المثل العقلية و عالم الحس و فيه الأشباح الحسية و يسمى العالم الأول كليس و العالم الثاني كأيس و نقل أيضا أن للأفلاطون كان تعليمان تعليم كليس و تعليم كأيس و الأول تعليمه للعقليات من طريق الرياضة و التحدس و الثاني تعليمه إياها من طريق الإفادة و الاستفادة الفكريتين و ليسية ذلك العالم
اين نيست كه هست مينمايد بگذار
و آن هست كه نيست مينمايد بطلب
از وجود خود چونى گشتم تهى
نيست از غير خدايم آگهى
[٢] إشارة إلى عدم ظهوره على الحواس كما أن أيسية الصور المثالية من جهة ظهورها على الحواس الباطنة و إلا فوجود عالم العقل أصل سائر الوجودات و مقومها و فاعلها و غايتها و إنما خفيت مشاهدتها على الإنسان لفرط ظهورها و احتجابنا عنها لشواغل المواد و يحتمل أن يكون إشارة إلى وحدة ذلك العالم و بساطة ما فيه و كثرة هذا العالم بحسب الأعداد الشخصية و ليعلم أن المثل النورية الأفلاطونية جواهر
[١] أي ما به انكشافه و أما المرآة بمعنى آلة اللحاظ لشيء آخر فالأمر بالعكس- إذ الماديات و الصوريات الطبيعة ينبغي أن تكون مراءى لحاظ المجردات و الكليات العقلية و المعتنون بالجزئيات الطبيعة لما جعلوا الكليات و الخياليات مراءى الجزئيات الطبيعية كانت عندهم ضعيفة الوجود مع أنها قوية الوجود في أنفسها و كيف و لها وجودات مبسوطة و وحدات جمعية و غير ذلك، س ره
[٢] بل أطلق التشبيه بالليسية على المرتبة الأحدية في الشعر الفارسي-
اين نيست كه هست مينمايد بگذار
و آن هست كه نيست مينمايد بطلب
. و حاصل توجيهه قدس سره أن المراد بالليسية عدم الوجود الرابطي من ذلك العالم لنا بما نحن طبيعيون و هنا توجيه آخر و هو أن يكون إشارة إلى عدم وجوده مطلقا إذ هو مندك الإنية لا وجود له بل موجود بوجود الله كنا حروفا عاليات لم نقل-
از وجود خود چونى گشتم تهى
نيست از غير خدايم آگهى
. كما أن أيسية الصور المثالية هي أيسيتها المعلومة من خارج فإن الأيس في كلام أفلاطون ناظر إلى عالم الحس، س ره